الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٣ - الأول و الثاني و الثالث و الرابع البلوغ و العقل و القصد و الاختيار
..........
نذره و عهده و يمينه، إلّا أن يقوم دليل على خلافه.
الثاني: ما رواه عبد اللّه بن جعفر في «قرب الإسناد» عن علي بن السنديّ (الموثّق برواية الكشي)، عن أبي البختري (الذي ينقل عنه ابن أبي عمير)، عن جعفر ٧، عن أبيه ٧، عن علي ٧ أنّه كان يقول في المجنون و المعتوه الذي لا يفيق، و الصبي الذي لم يبلغ: عمدهما خطأ، تحمله العاقلة، و قد رفع عنهما القلم. [١]
إنّ هذا الحديث يشتمل على جمل ثلاث:
١. عمدهما خطأ.
٢. تحمله العاقلة.
٣. و قد رفع عنهما القلم.
فالجملة الأولى جملة مطلقة تدلّ على أنّ عمد الصبيّ كلا عمد، و قصده كلا قصد، فوجوده كالعدم، من غير فرق بين باب الجنايات و المعاملات و غيرهما.
و ذكره في باب القصاص في كتب الحديث لا يكون دليلا على اختصاصه به، بل هو مطلق يعمّ الأبواب كلّها، فإذا كان الأثر مترتبا على الفعل الصادر عن قصد و عمد، فلو صدر ذلك الفعل عن الصبيّ، فكأنّه صدر عن غير القاصد، فلا يترتب عليه ذلك الأثر.
و قد عرفت أنّ القصد أحد شرائط انعقاد النذر، و صحّته.
نعم ربما يكون الأثر مترتبا على نفس الفعل الصادر عن الإنسان، بلا شرطية القصد، كدية الجنايات و لذلك استدرك الإمام و قال: «تحمله العاقلة»،
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٣٦، من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٢.