الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٣ - المسألة ٥٩ لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده و يحجّ به
..........
السفر مساوية لنفقة الحضر أو غير ذلك، و إلّا فالرواية التي أعرض عنها الأصحاب، ساقطة عن الحجّية.
ثالثا: انّ تملك الوالد أمة الولد إذا لم يمسّها بلا إذن الولد ممّا ورد فيه الرواية الصحيحة- أعني: صحيحة إسحاق بن عمّار- لكن بالتقويم و هو كاشف عن عدم كونها ملكا و مالا للوالد، غاية الأمر له الولاية على أخذ الجارية بعد التقويم، و هل هو مقيّد بصورة الحاجة أو لا؟ و فقدان الموضوع في الوقت الحاضر يغنينا عن إفاضة البحث فيه.
رابعا: انّ الناظر في روايات الباب يرى فيها اضطرابا في المتن و وجهه: انّ المحدّثين نقلوا عن رسول اللّه ٦ قوله: «أنت و مالك لأبيك» فصار ذلك ذريعة فقهاء السنة بجواز تصرّف الوالد في مال الولد بلا إذنه و كانت المخالفة مع هذه الفتوى، مخالفة لقول الرسول ٦.
و من جانب آخر انّ المحدّثين نقلوا كلام الرسول مبتورا و إنّما قاله الرسول في مورد تصرّف الوالد في مال الولد، مدّعيا انّه صرفه في نفقة الولد و لم يكن له شاهد حتّى يقبل قوله و لا مال حتّى يؤخذ، و لم يكن حبس الوالد لصالح الولد، فخاطب الرسول الولد بكلام أخلاقي حتّى يحسم النزاع دون حكم شرعي.
و أمّا أئمّة أهل البيت : فتارة أفتوا على وفقه تقيّة كما هو الحال في رواية محمد بن سنان، و أخرى نقلوه ضمن كلامهم، مع الإفتاء بالحكم الواقعي كما هو الحال في رواية أبي حمزة الثمالي.
خامسا: انّ صاحب الحدائق بسط الكلام فيها و حاول الجمع بين الروايات عن طريق التقية، و قال: بقي الكلام في الجمع بين هذه الأخبار، فإنّك قد عرفت أنّ ما جمع به الأصحاب بينها- من حمل أخذ الأب على كونه على جهة النفقة- غير