الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٤ - المسألة ٥٩ لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده و يحجّ به
..........
تام، و الذي يقرب عندي- باعتبار اتّفاق الطائفة المحقّة قديما و حديثا على عدم العمل باخبار جواز الأخذ، مضافا إلى مخالفتها لمقتضى القواعد الشرعية- هو انّ هذه الأخبار إنّما خرجت مخرج التقية. [١]
و أنت خبير بأنّ الجمع يحصل بالإطلاق و التقييد، نعم لا يمكن إنكار وجود التقيّة في بعض الروايات، مثل خبر الحسين بن علوان [٢]، و مع الغضّ عنه يحصل الجمع بما ذكرنا.
ثمّ إنّ التقية لو قلنا بها إنّما هي في الروايات المجوزة وفاقا لظاهر قول الرسول: «أنت و مالك لأبيك».
نعم لو قلنا بأنّ ملاك التقية هو ما نقله الشيخ في «الخلاف» من عدم جواز الحجّ من مال الولد عن فقهاء السنة تكون التقية في الأخبار المانعة دون المجوّزة كما هو الظاهر من السيد الحكيم حيث يقول:
نعم الطائفة الأولى موافقة لعموم المنع من التصرف في مال الغير بغير إذنه، و الطائفة الثانية مخالفة للعامّة، لما تقدّم في كلام الشيخ في «الخلاف» من بناء جميع الفقهاء على المنع. [٣]
و الظاهر انّ ملاك التقية لو قلنا بها كما هو الظاهر من الإمعان في الروايات هو الأوّل لا الثاني، و بذلك يستغنى عن البحث فيما أفاده السيّد الحكيم حول الترتيب في الترجيح بالمرجحات، فلاحظ.
[١]. الحدائق: ١٤/ ١١٥.
[٢]. الوسائل: ١٦، الباب ٦٧ من أبواب العتق، الحديث ١.
[٣]. المستمسك: ١٠/ ١٦٧- ١٦٨.