الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٤ - المسألة ٧٤ الكافر يجب عليه الحجّ إذا استطاع
و دعوى أنّه لا يعقل الوجوب عليه، إذ لا يصحّ منه إذا أتى به و هو كافر و يسقط عنه إذا أسلم. مدفوعة: بأنّه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمرا تهكّميا ليعاقب لا حقيقيا، لكنّه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به لا كافرا و لا مسلما. و الأظهر أن يقال: انّه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعا و إن تركه فمتسكعا، و هو ممكن في حقّه لإمكان إسلامه و إتيانه مع الاستطاعة و لا معها إن ترك فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال، و مأمور على فرض تركه حالها بفعله بعدها، و كذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت. فيقال: إنّه في الوقت مكلّف بالأداء و مع تركه بالقضاء و هو مقدور له بأن يسلم فيأتي بها أداء و مع تركها قضاء. فتوجه الأمر بالقضاء إليه إنّما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلّق فحاصل الإشكال: انّه إذا لم يصحّ الإتيان به حال الكفر و لا يجب عليه إذا أسلم، فكيف يكون مكلّفا و يعاقب على تركه، و حاصل الجواب: انّه يكون مكلّفا بالقضاء في وقت الأداء على نحو الوجوب المعلّق، و مع تركه الإسلام في
و الصيام الفائتة، لأعرضوا عن اعتناقه.
و الأولى أن يقال: انّه لا موضوع للقضاء في المقام، لأنّ الحجّ غير مؤقت بسنة الاستطاعة و إن وجب الإتيان به فوريا لكنّه لو أهمل و أخّره إلى السنة القادمة فهو أيضا أداء لا قضاء. و على ذلك فما دام الموضوع باقيا، يكون الوجوب فعليّا، و أمّا إذا انتفى الموضوع (الاستطاعة) فيسقط الوجوب، و أمّا إيجابه في حق المسلم إذا فوّت الاستطاعة فإنّما هو بدليل آخر، و لذلك لم نقل بوجوب قضاء صلاة الآيات غير المؤقتة كصلاة الزلزلة، و الصيحة السماوية.