الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣ - المسألة ٧٤ الكافر يجب عليه الحجّ إذا استطاع
..........
كما أسقط كسوف الشمس و خسوف القمر- حال الكفر- عن السببية، لوجوب صلاة الآيات إذا أسلم و قد تمّ انجلاؤهما.
و مع ذلك فقد ذهب لفيف من الأصحاب إلى وجوبه، منهم صاحب المدارك قال: لو أسلم وجب عليه الإتيان بالحجّ مع بقاء الاستطاعة قطعا، و بدونها في أظهر الوجهين. [١]
و تبعه صاحب الذخيرة و المستند، و نسبه في الأخير إلى الأظهر للاستصحاب. [٢]
و في المستمسك: أنّ الوجوب و عدمه مبنيّان على أنّ القضاء بالأمر الأوّل- بناء على تعدد المطلوب- أو بأمر جديد، فعلى الأوّل يجب القضاء مستندا إلى وجود المصلحة في الفعل فلا يقتضي الإسلام سقوطه، و كذلك وجوب الغسل إذا كان مستندا إلى وجود الأثر العيني الخارجي فلا يقتضي الإسلام سقوطه. و كذلك وجوب التطهير من النجاسة. [٣]
أقول: أمّا الاستصحاب فهو محكوم بقاعدة الجبّ حيث سلبت السببية عن الاستطاعة السابقة، نعم البحث في سعة مفاد حديث الجب و انّه هل يعمّ الأحكام الوضعية كنجاسة دم الكافر و بوله و منيّه حال الكفر إذا أسلم أو هو راجع إلى الأحكام التكليفية؟ موكول إلى محلّه، و الأوّل هو الأظهر.
و أمّا إيجاب القضاء لاحتمال وجود مصلحة في الفعل، فلا يقتضي الإسلام سقوطه، فهو مدفوع بتعارضها بمصلحة أقوى، و هو رغبة الناس في الإسلام و دخولهم في دين اللّه أفواجا، و لو وقفوا على أنّه يجب عليهم قضاء الصلوات
[١]. المدارك: ٧/ ٦٩.
[٢]. مستند الشيعة: ١١/ ٨٦.
[٣]. المستمسك: ١٠/ ٢١٤ بتصرّف.