الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٢ - المسألة ٦٧ إذا كان في الطريق عدوّ لا يندفع إلّا بالمال
..........
المراصد من يطلب مالا لم يلزمه الحجّ. [١] و هو كما ترى.
و أمّا إذا اتّفق ذلك صدفة، فظهر العدو القاهر أمام الطريق، و منع من الحركة إلّا بدفع المال فيقع الكلام في وجوب الدفع و عدمه، أو التفصيل بين المال المضرّ و المجحف و غيرهما، أقول: هنا أقوال:
أ. عدم الوجوب، و به قال الشيخ في «الخلاف»، و فخر المحققين.
قال الشيخ: فإنّ لم يجد إلّا طريقا واحدا فيه عدوّ أو لصّ لا يقدر على رفعهم سقط فرض الحجّ، لأنّ التخلية لم تحصل، فإن لم يندفع العدو إلّا بمال يبذله أو خفارة [٢]، فهو غير واجد، لأنّ التخلية لم تحصل، فإن تحمل ذلك كان حسنا، فإن تطوع بالبذل عنه غيره لزمه، لأنّ التخلية حصلت. [٣]
و قال فخر المحقّقين في «الإيضاح»: و الأقوى عندي أنّه لا يجب، فإنّه لا يجب دفع الظلم بالمال. [٤]
ب. وجوب الدفع مع المكنة، و به قال المحقّق في «الشرائع»، و العلّامة في «المنتهى»، و الشهيد الثاني و الأردبيلي و صاحب الحدائق.
١. قال المحقّق: و لو كان في الطريق عدو لا يندفع إلّا بمال، قيل: يسقط و إن قل. و لو قيل: يجب التحمّل مع المكنة كان حسنا. [٥]
[١]. التذكرة: ٧/ ٩٠.
[٢]. الأمان و الذمة و في المصباح: ١/ ٢١٢، مادة «خفر». خفرت الرجل: حميته و أجرته من طالبه فأنا خفير، و الاسم الخفارة بضم الخاء و كسرها.
[٣]. المبسوط: ١/ ٣٠١.
[٤]. الإيضاح: ١/ ٢٧١.
[٥]. الشرائع: ١/ ٢٢٧- ٢٢٨.