الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٨ - المسألة ٦ لو نذرت المرأة أو حلفت حال عدم الزوجيّة ثمّ تزوّجت
..........
يلاحظ عليه: أنّ كلّ حلف لا يحدث تكليفا إلّا لشخص الحالف لا للغير من غير فرق بين الحلفين، فكما أنّ حلف الزوجة لا يحدث تكليفا بالنسبة إلى الزوج، فهكذا حلف الزوج لا يحدث تكليفا لها، أمّا حلف الزوجة فمعلوم، و أمّا حلف الزوج فإنّما حلف على الاستمتاع الذي هو حق مشروع له، غاية الأمر يتوقّف تمتعه من حقّه، على تمكين الغير، و هذا ليس بمعنى إحداث التكليف للغير و كون الوفاء بأحد الحلفين متوقّفا على فعل الغير دون الآخر لا يكون فارقا في المسألة بعد كون كلا الحلفين، حلفا مشروعا طالبا للامتثال. نعم أنّ التكليفين لمّا كانا متزاحمين، حيث إنّ تقديم أحدهما يوجب عصيان التكليف الآخر، فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر.
فإن قلت: إنّ هنا تكليفين متوجّهين إلى الزوجة و هو وجوب العمل بالنذر و وجوب طاعة الزوج، فإذا كان نذر الزوجة سابقا زمانا كان رافعا لموضوع (وجوب الطاعة) و بالتالي وجوبهما، فإذا ارتفع وجوب طاعة الزوج عنها بارتفاع موضوعه فصار ممّن لا تجب طاعة الزوج عليها، كان نذر الزوج باطلا لتعلّقه بغير المشروع. [١]
قلت: إنّ إطاعة الزوج في مجال الاستمتاع من العناوين الأوّلية، و قد حكم على الزوجة بوجوب طاعته على وجه التعليق قبل التزويج و على نحو التنجيز بعده.
و أمّا النذر و اليمين و العهد فهي و إن كانت من العناوين الثانوية، لكنّها ليست مشرّعة، مغيّرة لأحكام العناوين الأوّلية، فلو فرضنا انّه نذر الوضوء بالمضاف إذا شفى اللّه ولده، فالنذر لا يغير حكم الماء المضاف، بل هو باق على
[١]. المستمسك: ١٠/ ٣١٥ بتصرف.