الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧ - المسألة ٥٥ يجوز لغير المستطيع أن يؤجر نفسه للنيابة عن الغير
..........
٣. لو كان ممّن استقرّ عليه الحجّ، و عجز عنه و لو مشيا و متسكّعا، يجوز له الاستنابة في نفس العام، لسقوط الواجب فيه بالعجز، و إن كان ثابتا في الذمّة، لكن يراعى في جواز استنابته ضيق الوقت بحيث لا يحتمل تجدد الاستطاعة عادة. [١]
و يبقى الكلام في الفرق بينه و بين المسألتين التاليتين:
١. فقد عرفت في المسألة ٣٢ «إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين في عرفة، ثمّ حصلت الاستطاعة» فقد اختلفت كلمتهم في تقديم الحجّ أو النذر، و المصنف و السيد الحكيم على تقديم النذر، و أكثر المعلّقين على تقديم الحجّ تقدّما تخصيصا أو تخصصا، و لكن الجميع اتّفقوا في المقام على تقديم الحجّ النيابي على الحجّ الواجب.
٢. سيأتي في الفصل ٣، المسألة ١٧ من أنّه إذا نذر حجّا في حال عدم الاستطاعة الشرعية، ثمّ حصلت له، فإن كان موسّعا أو مقيّدا لسنة متأخرة قدّم حجّة الإسلام- إن نذر حجّا غير حجّة الإسلام- لفوريتها، و إن كان مضيّقا، فإن قيّده بسنة معيّنة و حصلت فيها الاستطاعة، فقد ذهب المصنف هناك بأنّه يقدم الحجّ المنذور، و ذهب كثير من المعلّقين إلى تقديم حجّة الإسلام، إمّا لعدم الملاك في المنذور، لكشف الاستطاعة عن عدم كون المنذور مشروعا حين العمل مع التقييد بتلك السنة، على قول، أو أنّه من قبيل المتزاحمين، فيقدّم الأقوى، و هو الحجّ الواجب بالذات بالنذر.
و حاصل السؤال: ما هو الفرق بين المقام و مسألة النذر في كلا المقامين حيث اتّفقت كلمتهم في المقام على الجواز، دون النذر؟
[١]. لاحظ المدارك: ٧/ ١٠٩ و الحدائق: ١٤/ ٢٤٠.