الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٦ - المسألة ٥٥ يجوز لغير المستطيع أن يؤجر نفسه للنيابة عن الغير
..........
أو بالاستئجار، أو بالإفساد، أو بغير ذلك، فلو وجب عليه حجّ في ذلك العام، لم يجز له أن ينوب عن غيره. و أمّا إذا كانت ذمّته فارغة من حجّ واجب، فله أن يؤجر نفسه للغير، و حينئذ لو استطاع، بعد إيجار نفسه للغير، يقدّم الحجّ الإجاري على الحجّ الواجب، لتعلّق حق الغير بأفعاله و أعماله، و يكون حكمه حكم الدين، فكما هو يمنع عن تعلّق الوجوب، فهكذا اشتغال ذمّته بحقّ الغير، و تعلّق حقّه بها، يمنع عن تعلق الوجوب.
و إن شئت قلت: إنّ وجوب تسليم ما عليه من الواجب ينافي وجوب الحجّ، نظير ما إذا أجّر نفسه لغير الحجّ، كبناء مجمّع يستغرق سنة، فالجميع من واد واحد.
و تدل عليه أيضا صحيحة سعد بن أبي خلف قال: سألت أبا الحسن موسى ٧ عن الرجل الصرورة، يحجّ عن الميّت؟ قال: «نعم، إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه، فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزي عنه حتّى يحجّ من ماله». [١] و سيوافيك فقه الحديث في محلّه فانتظر.
و يترتّب على ذلك الفروع التالية:
١. لو صار نائبا في عام معيّن و تجدّدت بعد النيابة له الاستطاعة في نفس ذلك العام، تصحّ النيابة، و يحجّ للمنوب عنه، لأنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي، و يحجّ لنفسه في العام القابل إذا بقيت الاستطاعة.
٢. إنّما يقدّم الحجّ النيابي على الحجّ الواجب بما إذا كان مقيّدا بالسنة التي حصلت الاستطاعة فيها بعد الإجارة، فلو استؤجر لعام بعده، يقدّم الحجّ الواجب.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٥ من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث ١.