الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٨ - الفرع السادس إذا استناب مع اليأس، ثمّ عاد التمكّن
..........
ان كشف عدم مشروعية الاستنابة واقعا فلا يكون فعل النائب مجزيا.
و ذهب المصنّف إلى الإجزاء بوجهين:
١. انّ ظاهر الأخبار انّ حجّ النائب هو الذي كان واجبا على المنوب عنه، فإذا أتى به فقد حصل ما كان واجبا عليه و لا دليل على وجوبه مرّة أخرى.
٢. لو قلنا باستحباب النيابة فالظاهر كفاية فعل النائب بعد كون الظاهر الاستنابة فيما كان عليه، و معه لا وجه لدعوى انّ المستحب لا يجزي عن الواجب، إذ ذلك فيما إذا لم يكن المستحبّ نفس ما كان واجبا و المفروض في المقام انّه هو.
أقول: إنّ القول بالإجزاء لا يتمّ إلّا بدراسة أمرين:
١. دراسة القواعد الكلية في الإجزاء.
٢. دراسة خصوص روايات المسألة.
أمّا الأولى: فقد قوينا في محله، انّ امتثال الأوامر، واقعية كانت أم اضطرارية أو ظاهرية مقتضى الإجزاء، سواء أ كان المستند أصلا عمليا كالصلاة في ثوب مشكوك الطهارة استنادا إلى قوله: كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر، أو أمارة كإخبار العادل انّه طاهر. وجه الإجزاء وجود الملازمة العرفية بين الأمر بتطبيق العمل على الأصل أو الأمارة و الإجزاء، حيث إنّ ظاهر الأمر هو انّ المولى اقتنع في تحصيل أغراضه بما يؤدّي إليه الأمارات و الأصول.
فلو أمر المولى عبده بمتابعة الصيدلي الخاص في صنع معجون، فامتثل العبد، و ظهر الخطأ، في الأمارة (نظرية الصيدلي) فالعبد مثاب، و ممتثل، و الإعادة تحتاج إلى الدليل.
فإن قلت: إنّ موضوع الاستنابة هو واقع العذر، و لا بدّ في إحرازه بالطرق