الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٦ - المسألة ٣١ إذا نذر المشي فخالف نذره فحجّ راكبا
..........
معيّنة أو كونه مطلقا، فإنّ ذلك لا يناسب حجّة الإسلام التي تجب فورا و إن لم تكن مقيّدة بسنة معيّنة، كما أنّها ليست مطلقة أيضا. و إليك دراسة الفروع الثلاثة:
الفرع الأوّل: إذا نذر الحجّ ماشيا من غير تقييد بسنة خاصة فحجّ راكبا، صحّ حجّه أوّلا، إذ لا موجب للفساد و ليس هنا أيّ تزاحم بين ما أتى و ما نذر. و لا يجزي عن المنذور ثانيا، بل يجب عليه الحجّ في السنين المقبلة، لأنّ المأتي به، غير المنذور، فكيف يجزي عنه؟! كما أنّه لا كفّارة عليه ثالثا، لعدم الحنث، لعدم تقييد المنذور بالسنة التي حجّ راكبا.
إنّما الكلام إذا ترك و مات فقد أفتى المصنّف بالكفّارة حيث قال: «إلّا إذا تركها أيضا».
و الأولى التفصيل بين قيام الحجّة كأصالة السلامة على بقائها سالما و قادرا على إتيان المنذور في السنة المقبلة و قيامها على الخلاف.
فعلى الأوّل فلو أخّر و مات، أو منعه مانع، فلا عصيان و لا كفّارة، لقيام الحجّة العقلائية التي أمضاها الشرع على تمكّنه من المنذور.
و على الثاني فلو أخّر و مات أو منعه مانع، فقد عصى و عليه الكفّارة، لأنّه خالف النذر، و حنث باختياره. نعم لو بقي و تمكّن من الوفاء بالنذر،- على خلاف الأمارة- فلا عصيان و لا كفّارة، لأنّها من آثار المخالفة الواقعية، لا مخالفة الأمارة.
الفرع الثاني: إذا كان المنذور الحجّ ماشيا في سنة معيّنة فخالف في تلك السنة و أتى به راكبا، و هذا الفرع كالفرع السابق يبحث فيه عن أمور ثلاثة:
الصحة، و إجزائه و عدمه (القضاء) عن المنذور ثانيا، و الكفّارة ثالثا.
لا شكّ في القضاء، لو قلنا بوجوب قضاء الحجّ النذري، لأنّ المأتي به غير