الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٧ - المسألة ٣١ إذا نذر المشي فخالف نذره فحجّ راكبا
و قد يتخيّل البطلان، من حيث إنّ المنويّ- و هو الحجّ النذريّ- لم يقع، و غيره لم يقصد. و فيه: أنّ الحجّ في حدّ نفسه مطلوب، و قد قصده في ضمن قصد النذر، و هو كاف ألا ترى أنّه لو صام أيّاما بقصد الكفّارة ثمّ ترك التتابع لا يبطل الصيام في الأيّام السابقة أصلا، و إنّما تبطل من حيث كونها صيام كفّارة؟ و كذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته و أذكاره التي أتى بها من حيث كونها قرآنا أو ذكرا. (١)*
المنذور، كما أنّه لا شكّ في لزوم الكفّارة لتحقّق الحنث. و قد تقدّم الكلام في ذلك في المسألة الثامنة من هذا الفصل. [١]
إنّما الكلام في صحّة ذلك الحجّ.
فقد استدلّ لبطلانه بوجهين أشار إليهما المصنّف في المتن.
(١)* ١. المنوي لم يقع، و الواقع لم يقصد إنّ المنوي و هو الحجّ النذري لم يقع لأنّه ركب، و غير المنوي- أعني: الحجّ المجرّد- لم يقصد.
و قد أجاب عنه المصنّف بأنّ الحجّ في حدّ نفسه مطلوب و قد قصد ذات الحجّ في ضمن قصد النذر و هو كاف. ألا ترى أنّه لو صام أياما بقصد الكفّارة ثمّ ترك التتابع لا يبطل الصيام في الأيام السابقة و إنّما تبطل من حيث كونها صيام كفّارة، و كذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته و لا أذكاره التي أتى بها من حيث
[١]. لاحظ ص ٥٩٥ من هذا الجزء.