الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١١ - المسألة ٣٦ لا يشترط الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة البذليّة
..........
أحد أمرين:
١. انّ المستطيع عبارة عمّن فرغ من ضروريات الحياة الحضريّة و يبقى في يده شيء يدور أمره بين صرفه في كمالياتها أو في زيارة بيت اللّه الحرام، فيجب عليه الثاني، و أمّا من لم يفرغ من ضروريات الحياة الحضريّة فلا يطلق عليه أنّه مستطيع بالمعنى السابق. و من المعلوم انّ الرجوع إلى كفاية من ضروريات العيش الحضريّ.
و من المعلوم أنّ ذلك الوجه، يختصّ بمن كان في يده شيء، يدور أمره بين الأمرين، دون من كان يفقد ذلك، سواء أحجّ أم لم يحج، فلا وجه لاعتباره في حقّه.
٢. رواية أبي الربيع الشامي و هي: سئل أبو عبد اللّه ٧ عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فقال: «ما يقول الناس؟» قال: فقلت له: الزاد و الراحلة، قال: فقال أبو عبد اللّه: «قد سئل أبو جعفر ٧ عن هذا؟ فقال: هلك الناس إذا، لئن كان من كان له زاد و راحلة قدر ما يقوت عياله و يستغني به عن الناس ينطلق إليهم [١] فيسلبهم إيّاه [٢] لقد هلكوا [٣] إذا، فقيل له: فما السبيل؟! قال: فقال: السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض و يبقي بعضا لقوت عياله، أ ليس قد فرض اللّه الزكاة فلم يجعلها إلّا على من يملك مائتي درهم». [٤]
على فرض صحّة الاحتجاج بها، لاشتمال السند على مجهول و هو «أبو
[١]. و في نسخ الكافي: «إليه» إلى الحجّ.
[٢]. الكافي: ٤/ ٢٦٧.
[٣]. أي هلك عياله.
[٤]. الوسائل: ٨، الباب ٩ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١.