الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦١ - المسألة ١ ذهب جماعة إلى أنّه يشترط في انعقاد اليمين من المملوك إذن المولى
..........
الاستدلال على الوجه الثاني استدلّ للوجه الثاني- أعني: اعتبار الإذن، و عدم كفاية الإجازة- بأنّ اليمين من الإيقاعات بشهادة عدم حاجتها إلى القبول و قد ادّعى الاتّفاق على عدم جريان الفضولية فيها.
يلاحظ عليه: بأنّ القدر المتيقّن من الاتّفاق ما إذا وقع الإيقاع على ما يرجع إلى الغير، كطلاق زوجته أو عتق مملوكه، لا مثل المقام ممّا كان في مال نفسه، و ذلك كعتق الراهن، العين المرهونة، فيصحّ لو أجاز المرتهن، أو عتق المفلس عبده حيث يصح اذا أذن الديّان، بل يمكن أن يقال: انّ المقام، فوق باب الفضولي، إذ لا حقّ فيه للغير، غاية الأمر يعتبر رضاه.
على ضوء ذلك، تظهر قوة الوجه الثالث من كفاية الإذن و الإجازة، بل يكفي كشف رضاهم، لأنّ الغاية هو نفي استبداد الثلاثة في مجال اليمين و مع استكشاف رضاهم تحصل الغاية المطلوبة.
ثمّ إنّ المصنّف (قدّس سرّه) لم يستبعد قوة القول الرابع، و هو عدم اشتراط أيمانهم بشيء، غاية الأمر انّ لهذه الثلاثة حلّ أيمانهم، و استدلّ عليه بالوجه التالي:
«إنّ المقدّر كما يمكن أن يكون هو الوجود، يمكن أن يكون هو المنع و المعارضة، أي لا يمين مع منع المولى مثلا، فمع عدم الظهور في الثاني لا أقلّ من الإجمال و القدر المتيقّن هو عدم الصحّة مع المعارضة و النهي بعد كون مقتضى العمومات الصحّة و اللزوم».
توضيحه: أنّه لا بدّ من تقدير إحدى الكلمتين: الوجود أو المعارضة، بأن يقال: لا يمين للولد مع وجود الوالد، أو يقال: لا يمين للولد مع معارضة الوالد؛ فعلى الأوّل تكون النتيجة عدم صحّة نذره إلّا بإذنه، أو بالإجازة اللاحقة على