الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢١ - المسألة ٣٩ لو أعطاه ما يكفيه للحجّ خمسا أو زكاة و شرط عليه أن يحجّ به فالظاهر الصحّة
..........
المديون و تملّك الدائن.
و بالجملة: ليس في مورد الزكاة أيّ تمليك حتّى يقيّد بالحجّ، بل يجب عليه إيصال الحقّ لصاحبه، الملازم لتعيين المستحقّ الكلّي في شخص خاص.
٢. لو افترضنا أنّ للمالك حقّ التمليك للمستحقّ وراء تعيينه، لكن حقّ التمليك لا يلازم صحّة الشرط، إذ هو فرع ولاية المالك على إنشاء شرط العمل على المدفوع إليه، فانّ المالك مالك للزكاة و مأمور بإخراجها عن ملكه و إدخالها في ملك المستحقّ، و ليس له وراء ذلك أيّ ولاية لاشتراط عمل و إيجاب فعل عليه، مثلا:
إذا باع الإنسان بيته من رجل يمكن أن يشترط عليه عملا لصالح البائع بأن يقول: بعتك هذه الدار و اشترط عليك خياطة ثوب لي، و ما هذا إلّا لأنّ لمالك البيت ولاية التقلّب في ماله و التصرّف فيه كيفما شاء، و منها بيعه من زيد مشترطا عليه خياطة الثوب.
و أمّا المقام فليس للمالك سوى ولاية التمليك، و أمّا ولاية التصرّف بالعين الزكوية بأيّ نحو شاء الدافع و منه تمليكه بقيد الحجّ فلا ولاية له.
٣. انّ الشرط في المقام شرط فقهي لا شرط أصولي، و معناه ايجاب فعل على المستحق، و يترتّب عليه أنّه إن لم يعمل بالشرط يكون للمالك جواز الاسترداد، و هو غير صحيح في المقام، لأنّ ما أعطاه من الزكاة غير قابل له، لأنّ «ما كان للّه لا يرجع»، ففي صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧ في حديث قال: «و لا يرجع في الصدقة إذا ابتغى وجه اللّه». [١]
[١]. الوسائل: ١٣، الباب ٣ من أبواب الهبة، الحديث ٢.