الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢ - المسألة ٣٩ لو أعطاه ما يكفيه للحجّ خمسا أو زكاة و شرط عليه أن يحجّ به فالظاهر الصحّة
..........
روى داود بن أبي الحصين، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته هل لأحد أن يرجع في صدقة أو هبة؟ قال: «أمّا ما تصدّق به للّه فلا». [١]
فخرجنا بالنتيجة التالية:
أوّلا: إنّ للمالك ولاية تعيين المستحق من بين المستحقين لا ولاية التمليك.
ثانيا: و لو قلنا بولاية التمليك ليس له ولاية الاشتراط في صرفه في موضع معين كالحجّ.
ثالثا: إنّ الشرط الفقهي لازمه جواز الاسترداد عند التخلّف، و هو غير صحيح في المقام.
هذا كلّه فيما إذا كان الشرط قيدا للتمليك.
و أمّا إذا قلنا بانّه قيد للموضوع إليه، أعني العين الزكوية بأن يدفعه له مقيّدا بكونه يحجّ به، فهل هو أمر ممكن أو لا؟
ذهب المحقّق الخوئي إلى امتناعه، مستمدا ممّا ذكره غير مرّة من أنّ الأمر الجزئي غير قابل للتقييد، لأنّ التقييد إنّما يصحّ في مورد الإطلاق و السعة، و الأمر الخارجي التكويني في نفسه مضيّق و غير قابل لعروض التقييد عليه، نظير الائتمام الخارجي بالإمام الحاضر، فإنّ الائتمام قد حصل و تحقّق خارجا، سواء كان الإمام زيدا أو عمرا، و إنّما الدواعي تختلف باختلاف الموارد.
و بالجملة: الأمور التكوينية الخارجية تتصف بالوجود و العدم، و لا يجري فيها التعليق، و لا معنى لأن يقال: انّ الائتمام الخارجي معلّق على كون الإمام زيدا، أو أنّ الأكل الخارجي معلّق على أن يكون المأكول ملك نفسه، فإنّ الائتمام
[١]. الوسائل: ١٣، الباب ٦ من أبواب الهبة، الحديث ٣.