الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٨ - المسألة ١٧ إذا كان عنده ما يكفيه للحج، و كان عليه دين
..........
الأجل، ففيها يكون مخيّرا بالعمل بأحد التكليفين.
و أمّا الصورة الثانية، ففيما إذا كان وجوب الحجّ فعليّا، دون أداء الدين، كما إذا كان الدائن راضيا بالتأخير- فيما إذا كان حالا، أو مؤجلا مع سعة الوقت- للحجّ و العود، سواء كان ظن التمكّن من أداء الدين بعد الحجّ أو لا، حيث لا تجب المبادرة إلى الأداء، إمّا للرضا بالتأخير، أو سعة الوقت، فيجب الحج بلا مزاحم.
ثمّ إنّ المصنّف أورد على مختار صاحب المستند بإشكالين: أحدهما يتوجّه إلى كلتا الصورتين، و ثانيهما على خصوص الصورة الأولى.
أمّا الأوّل، فقال بأنّه لا وجه للتخيير في الصورة الأولى، كما لا وجه للتعيين- تقديم الحجّ- في الصورة الثانية، لأنّ الوجوب تخييريا كان أو تعيينيّا مشروط بالاستطاعة، و هي غير صادقة فيهما خصوصا في الصورة الأولى.
و أمّا الثاني، فهو انّ التخيير بين الواجبين إنّما يتصوّر إذا كانا مطلقين و في عرض واحد، لا ما إذا كان أحدهما مطلقا و الآخر مقيّدا كما في المقام حيث إنّ أداء الدين واجب مطلق بخلاف الحجّ فانّه واجب مشروط؛ و بالعمل بالأوّل، ينتفي موضوع الثاني، فيكون الأوّل واردا على الحكم الثاني.
إلى هنا كان البحث يدور حول القواعد العامّة خصوصا حول صدق الاستطاعة و عدمها.
و قد عرفت أنّ الأقوى هو قول القدماء، و هو عدم وجوب الحجّ مطلقا، لعدم صدق الاستطاعة، إلّا إذا كان الأجل وسيعا لا يضرّ في نظر العرف بصدقها لكونه متمكنا من أدائه في وقته كالزارع الذي ينتهي أجل دينه بعد سنتين أو أكثر، إذ من البعيد أن يتوالى الجفاف على الهواء و لا ينبت شيء عدّة سنين.