الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦ - المسألة ١٧ إذا كان عنده ما يكفيه للحج، و كان عليه دين
..........
و لا يخفى انّ الطائفة الأولى أوضح دلالة من الطائفة الثانية، لاحتمال أن يكون الغاية من تفسير الاستطاعة بالزاد و الراحلة، هو نفي الوجوب عمّن لا يملكهما كالمتسكّع و المستجدي، أو من يطيق المشي بكلفة و حرج أو بدونهما، و أمّا كونه الملاك في عامة الحالات فلا، و لذلك لا يجب حتّى على من لا يملك نفقة من تلزمه نفقته، أو لا يرجع إلى الكفاية و إن كان مالكا للزاد و الراحلة، فالإطلاق منصرف عن هاتين الصورتين، و مثلهما المقام، أعني: من عليه دين باهظ، سواء أ كان مطالبا أم لا، فالروايات منصرفة عنها.
و بذلك يظهر انّ ما اختاره المصنف من التفصيل في صدق الاستطاعة، و انّها لا تصدق في عامة الصور إلّا في صورة التأجيل و الوثوق بالتمكّن من أداء الدين إذا صرف ما عنده في الحجّ، غير تام، لما عرفت من أنّ الملاك إمّا اعتبار السعة و المال، أو كونه مالكا للزاد و الراحلة، فعلى الأوّل غير مستطيع مطلقا، كما أنّه على الثاني مستطيع كذلك، و التفصيل بين الصور بوجود الاستطاعة في بعضها، و عدمها في البعض الآخر، غير تام.
و لذلك اختار السيد الخوئي نفس ما اختاره المصنّف لكن على مبنى آخر و هو القول بصدق الاستطاعة في جميع الصور- تبعا لصاحب المستند- لكن قدم الدين في بعض الصور لأجل أهمية حق الناس، كما إذا كان الدين حالا مطالبا، أو مؤجلا مع عدم الوثوق بالأداء بعد الحجّ، و أمّا إذا كان مؤجلا متمكّنا من أدائه في وقته، أو كان حالا و أذن له بالتأخير، فيقدّم الحجّ لعدم المزاحمة.
و تظهر الثمرة بينه و بين المصنّف في المواضع التي وظيفته تقديم الدين على الحجّ؛ فلو خالف و حجّ، لا يجزي عن حجّة الإسلام عند المصنّف، لعدم الأمر