الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - المسألة ١ لا خلاف و لا إشكال في عدم كفاية القدرة العقليّة في وجوب الحجّ
لجملة من الأخبار المصرّحة بالوجوب إن أطاق المشي بعضا أو كلا، بدعوى أنّ مقتضى الجمع بينها و بين الأخبار الأول حملها على صورة الحاجة، مع أنّها منزّلة على الغالب، بل انصرافها إليها، و الأقوى هو القول الثاني، لإعراض المشهور عن هذه الأخبار مع كونها بمرأى منهم و مسمع، فاللازم طرحها أو حملها على بعض المحامل، كالحمل على الحجّ المندوب و إن كان بعيدا عن سياقها، مع أنّها مفسّرة للاستطاعة في الآية الشريفة، و حمل الآية على القدر المشترك بين الوجوب و الندب بعيد، أو حملها على من استقرّ عليه حجّة الإسلام سابقا، و هو أيضا بعيد، أو نحو ذلك، و كيف كان فالأقوى ما ذكرنا و إن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة، خصوصا بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي و الركوب، أو يكون المشي أسهل، لانصراف الأخبار الأول عن هذه الصورة، بل لو لا الإجماعات المنقولة و الشهرة لكان هذا القول في غاية القوّة. (١)*
(١)* ثمّ إنّ المصنف ذكر وجوها في علاج الروايات المتعارضة:
١. طرحها، لمخالفتها ظاهر الكتاب، أوّلا، و موافقتها مع فتوى مالك ثانيا، و لعلّه كان من يوافقه من التابعين أو الفقهاء.
٢. الحمل على الحجّ المندوب، لكن لا يوافقه روايتا: محمد بن مسلم، و الحلبي عن أبي عبد اللّه ٧ حيث يقول: «نعم ما شأنه يستحيي و لو يحجّ على حمار أجدع، أبتر، فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليحجّ». [١] مضافا
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١٠ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٥. و لاحظ الحديث ١ من ذلك الباب.