الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٩ - المسألة ١ ذهب جماعة إلى أنّه يشترط في انعقاد اليمين من المملوك إذن المولى
..........
و يؤيد ذلك الاحتمال، أنّ للزوج و المولى ولاية على الزوجة و المملوك، يقول سبحانه: الرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى النِّسٰاءِ [١]، و قريب منهما الوالد بالنسبة إلى الولد.
و من شأن المولىّ عليه أن لا يستبدّ بالأمر قبل أن يكتسب إذن المولى و إلّا يعود فعله عادم الأثر، فالغرض من نفي اليمين هو نفي آثاره من لزوم تطبيق العمل على وفقها و حرمة حنثها، و عندئذ لا محيص من أن يصدروا عن إذن أوليائهم.
و يؤيد ذلك ما ورد في باب نذر الزوجة و المملوك، ففي صحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ٧: «و لا نذر في مالها إلّا بإذن زوجها». [٢]
و في خبر «قرب الإسناد» عن الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: «إنّ عليّا ٧ كان يقول: ليس على المملوك نذر، إلّا أن يأذن له سيّده». ٣
و الفرق بين الاحتمالين واضح، لأنّ اليمين على الوجه الأوّل غير منعقد و أشبه بالشيء الباطل المحض الذي لا تطرأ عليه الصحّة أبدا، أذن أم لم يأذن، بخلاف الاحتمال الثاني فانّها تصحّ مع الإذن، لأنّه عندئذ عدل من الاستبداد إلى المشاركة، نعم لا تكفي الإجازة على هذا الوجه و يأتي وجهه في الأمر الثالث.
٣. كفاية الرضا المستكشف و لو بالإجازة إذا كانت الغاية من نفي اليمين عن هؤلاء هو نفي استبدادهم و استقلالهم باليمين، فيكفي في ذلك رضا هؤلاء المستكشف، سواء أ كان سابقا على اليمين أم لاحقا بها، فيمين هؤلاء أشبه بالبيع الفضولي حيث يكفي في صحّتها الإجازة
[١]. النساء: ٣٤.
[٢] ٢ و ٣. وسائل الشيعة: ١٦، الباب ١٥ من أبواب النذر و العهد، الحديث ١ و ٢. و الاستشهاد بروايات النذر، على حكم اليمين لأجل اشتراكهما في قسم من الأحكام، و لذلك جعلناها مؤيدة لا دليلا.