الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - المسألة ٢ لو توقّف إدراك الحجّ بعد حصول الاستطاعة على مقدّمات من السفر و تهيئة أسبابه
..........
فإن قلت: فقد تقرّر في مبحث الإجزاء، انّه إنّما يتصوّر إذا أتى المكلّف بالواجب و إن كان بصورة غير كاملة، و أمّا إذا لم يأت به أصلا، فلا وجه للإجزاء، كما إذا كان الواجب، هو صلاة الجمعة فصلّى الظهر، و على ضوء ذلك لا وجه للإجزاء، لأنّه لم يأت بشيء من أعمال الحجّ، أو أتى و لكن لم يدرك الأركان.
قلت: المراد من الإجزاء هنا هو الكشف عن عدم تعلّق الوجوب بذمّته، أو انّه لم يكن مخاطبا في الواقع و إن زعم وجوبه عليه.
و أمّا الثاني فيرد عليه أوّلا: انّه لو كان الموضوع لاستقرار الحجّ، هو التمكن من الحجّ، إذا سار بالقافلة الأولى، لزم القول باستقراره عليه إذا سار مع القافلة الأولى و لم يدرك لكنّه لو كان سائرا بالثانية، لأدرك، لوجود الموضوع للاستقرار و هو التمكن من الحجّ، بالسير مع الثانية و هو كما ترى، و الجامع بينه و بين المقام، هو وجود التمكن في الواقع، ففي المقام يتمكّن من المسير بالأولى، و في مورد النقض بالمسير بالثانية.
و قياسه بمن وجب عليه الصلاة و مضى وقته و لم يفعلها و مات، قياس مع الفارق، لأنّه فوت الواجب، بعض الوقت اختيارا، فيجب على الولي القضاء بخلاف المقام، فانّه لم يتمكن من إدراك الواجب لا عن اختيار، بل لجهله، بمصير القافلة الثانية و انّه كتب عليها، عدم النجاح.
و أمّا الاستدلال عليه بالنصوص الدالة على أنّ من استطاع الحجّ و مات إن شاء أن يموت يهوديا أو نصرانيا، بتصور انّها بإطلاقها تدلّ على استقرار الحجّ حتّى لو زالت الاستطاعة، فغير تام، لأنّ موردها التفويت العمدي بالإهمال و التسويف، فأين هي ممّن عمل بالوظيفة و اتبع الحجة و لم يكن التوفيق حليفه من دون اختيار.