الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥ - المسألة ٢ لو توقّف إدراك الحجّ بعد حصول الاستطاعة على مقدّمات من السفر و تهيئة أسبابه
..........
إشكال في تحقّق وجوب القضاء عليه بذلك.
على أنّه مندرج في جميع النصوص الدالّة على أنّ من استطاع الحجّ و لم يحجّ و مات، إن شاء أن يموت يهوديا أو نصرانيا و نحوها. [١]
أقول: الكلام فيما إذا زالت الاستطاعة في العام المقبل، و إلّا فلو بقيت فلا شكّ انّه يجب عليه الحجّ في العام المقبل، و على ضوء ذلك فالقول بوجوب الحجّ مع زواله أمر مشكل أوّلا، و ما استدلّ به صاحب الجواهر غير تامّ ثانيا.
أمّا الأوّل: فلما قلنا في باب الإجزاء من أنّ قيام المكلّف بالوظيفة حسب الأصول و الضوابط الشرعية موجب للإجزاء، و المفروض انّه تأخّر عن القافلة الأولى واثقا بأنّه يتمكن من السير مع القافلة الثانية و يدرك الحجّ، و الوثوق حجة شرعية.
و معنى جعل الوثوق حجّة شرعية، هو اقتصار الشارع في كيفية امتثال أوامره و نواهيه بما تؤدّى إليه الحجّة، و هي هنا الوثوق، فإيجاب القضاء ثانيا مع زوال الاستطاعة يعدّ نقضا للحجّية عند العقلاء كما أوضحناه في مبحث الإجزاء.
و الحاصل: انّ تأخيره لما كان بتجويز المولى، فإيجاب القضاء عليه يعدّ مناقضا لتجويزه.
فإن قلت: إنّ لازم ذلك عدم إيجاب الحجّ عليه في السنة المقبلة إذا بقيت الاستطاعة.
قلت: إنّ الاستطاعة في العام المقبل، موضوع جديد له حكمه، فهو داخل في قوله سبحانه: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ و ليس إيجابه عليه فيه، تابعا للإيجاب السابق، و هذا كما إذا كان على الإنسان حجّان: أصالة و نيابة، أو نذرا، فإذا امتثل الأوّل، يبقى الثاني في ذمّته.
[١]. جواهر الكلام: ١٧/ ٢٢٦.