الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - المسألة ٢ لو توقّف إدراك الحجّ بعد حصول الاستطاعة على مقدّمات من السفر و تهيئة أسبابه
..........
٣. يجوز التأخير بمجرّد احتمال الإدراك و لو لم يثق به.
أمّا الأوّل: فهو مقتضى إطلاق كلام الشهيد الثاني في الروضة، قال: لو تعددت الرفقة في العام الواحد وجب السير مع أولاها. [١]
أمّا الثاني: فهو خيرة الشهيد في الدروس، قال: و يجب البدار مع أوّل رفقة إلّا أن يثق بالمسير مع غيرها. [٢]
و أمّا الثالث: فقد حكي عن صاحب المدارك- بعد نقل القولين عن الشهيدين- أنّه قال: بل يحتمل قويا جواز التأخير بمجرّد احتمال سفر الثانية، لانتفاء الدليل على فورية المسير بهذا المعنى. [٣]
و ما اختاره الشهيد هو الأوفق بالقواعد، لأنّ الوثوق طريق عقلائي، بل قطع عرفي، فإذا وثق بالإدراك فإيجاب الخروج مع الرفقة الأولى يحتاج إلى دليل، و كما أنّ المحكي عن سيد المدارك ضعيف، لأنّ التأخير إلى القافلة الثانية، مع عدم الوثوق تفويت للواجب عند العقلاء.
الخامس: إذا لم يخرج مع الأولى و اتّفق عدم التمكّن من المسير أو عدم إدراك الحجّ، فهل يستقرّ عليه الحجّ؟
اختار المصنّف استقرار الحجّ عليه- و إن لم يكن آثما- إلّا إذا تبيّن عدم إدراكه لو سار معهم أيضا.
و لعلّ وجهه، انّ الموضوع لاستقرار الحجّ، هو تمكّنه من المسير، و إن لم يخرج فيجب عليه الحجّ في العام القابل بقيت استطاعته أو لا، فيحجّ متسكعا. و اختاره صاحب الجواهر قال: الظاهر استقرار الحجّ بالتمكّن من الرفقة الأولى، كمن وجبت عليه الصلاة و مضى وقت يمكن أن يفعلها و لم يفعلها و مات مثلا، فانّه لا
[١]. الروضة البهية: ٢/ ١٦١.
[٢]. الدروس: ١/ ٢٦٩.
[٣]. المدارك: ٧/ ١٨.