الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - المسألة ٢ لو توقّف إدراك الحجّ بعد حصول الاستطاعة على مقدّمات من السفر و تهيئة أسبابه
..........
فهل يجب الخروج مع الأولى، أو يجوز التأخير إلى الأخرى بمجرّد احتمال الإدراك، أو لا يجوز إلّا مع الوثوق؟
٥. إذا لم يخرج مع الأولى و اتّفق عدم التمكّن من المسير أو عدم إدراك الحجّ بسبب التأخير، فهل يستقرّ عليه الحجّ أو لا؟
و إليك دراسة الفروع واحدا بعد الآخر.
الأوّل: يجب تحصيل المقدّمات بعد تحقّق الاستطاعة بمقتضى العقل حيث يحكم بلزوم تحصيل المقدّمة بعد تحقّق وجوب ذيها، و المصنّف قيّد تحصيل المقدّمة بإدراك الحجّ في تلك السنة و ما ذكره يتناسب مع الأزمنة السابقة.
و أمّا بالنسبة إلى زماننا فيجب تحصيل المقدّمة و لو بإدراك الحجّ بعد سنين، و ذلك لأنّ شئون الحجّ في زماننا موكولة إلى الحكومات، و هي تجيز في كلّ سنة حصة معينة محدودة فعلى المستطيع تسجيل اسمه في قائمة الراغبين بالحجّ، ليتمكن من الحجّ بعد صدور الإجازة في نفس سنة التسجيل أو في السنين المقبلة.
و إلّا حرم من الحجّ سنين متمادية أو إلى آخر العمر.
الثاني: لو تعدّدت الرّفقة، فهل يجب اختيار الأوثق سلامة و إدراكا، أو يكفي الوثوق؟ فالأفضل اختيار الأوّل، لكن يكفي الوثوق و الاطمئنان العقلائي، و لم يدلّ دليل على لزوم اختيار الأوثق فهو مع الوثوق مخيّر بينهما.
الثالث: لو تهيّأت رفقة واحدة و لم يعلم حصول رفقة أخرى.
الرابع: لو علم حصول رفقة أخرى و لم يعلم التمكّن من المسير و الإدراك للحجّ مع الثانية ففي هاتين الصورتين وجوه ثلاثة:
١. يجب البدار و الخروج مع الأولى مطلقا.
٢. يجب البدار إلّا إذا حصل الوثوق بالإدراك مع الثانية.