الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٦ - المسألة ٧٤ الكافر يجب عليه الحجّ إذا استطاع
..........
بوجهين.
و بذلك يعلم أنّ ما ذكره المحقّق في «المعتبر». [١] من أنّه يمكنه الأداء، لأنّ تقديم الإسلام ممكن منه، و إذا كان الشرط ممكنا لم يمتنع المشروط، كأنّه أجنبيّ عن الإشكال، إذ ليس الإشكال دائر حول الأمر الأدائي حتّى يقال بأنّه يمكنه الامتثال بتحصيل شرطه، و إنّما الإشكال في الأمر القضائي الذي لا يتولّد إلّا بعد الفوت و انقضاء الوقت، فعندئذ يمتنع أمره به، لأنّ المطلوب إمّا القضاء في حال الكفر، فهو غير مقبول، أو في حال الإسلام، فهو مسقط للأمر.
ثمّ إنّ المصنّف أجاب عن الإشكال بوجهين:
الأوّل: أنّ الأمر به حال كفره أمر تهكّمي لا أمر حقيقي، و الغاية من الأمر عقوبته. و الظاهر أنّ مراده من الأمر التهكّمي هو الأمر التعجيزي، مثل قوله:
قُلْ كُونُوا حِجٰارَةً أَوْ حَدِيداً. [٢]
و لكنّه غير مفيد، لأنّ العقوبة من آثار الأمر الحقيقي، لا الصوري الاستهزائي الذي يكون خارجا عن مقدرة المكلّف، و قد وقف المصنّف على أنّه غير مفيد، فقال: لكنّه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به لا كافرا و لا مسلما، و الأولى أن يقول: إنّ العقوبة من آثار الأمر الحقيقي لا الاستهزائي.
الثاني: انّ الأمر بالقضاء و إن كان ممتنعا- بعد خروج الوقت- لأنّ أمره بعد خروجه دائر بين عدم إمكان امتثاله إذا بقى على كفره، و سقوطه إذا أسلم. لكن يصحّ الأمر بالقضاء في حال الأداء و قبل فوت الوقت، فيؤمر الكافر- في حال الأداء- بأمرين:
[١]. المعتبر: ٢/ ٧٥٧.
[٢]. الإسراء: ٥٠.