الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٩ - المسألة ٦٦ إذا حجّ مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرّم
..........
فقال جماعة بأنّ الحجّ عندئذ منهيّ عنه، و النهي آية المبغوضية فلا يكون مجزيا.
أمّا أنّه منهي عنه فبأحد وجهين:
١. إن ترك الحجّ مقدّمة لفعل الواجب الآخر، فإذا وجب ترك الشيء يكون فعله حراما و الحرام مبغوض لا يتقرّب به.
٢. ان ترك الحجّ ملازم لفعل الواجب الآخر، و المتلازمان متّحدان في الحكم، فإذا كان الفعل الآخر واجبا، كان ترك الحجّ أيضا مثله، فإذا وجب يكون الفعل حراما.
يلاحظ عليه: أوّلا: أنّ كلا المبنيين غير صحيحين، أمّا الأوّل فلما حرر في محله من أنّ ترك الضدّ ليس مقدمة للضدّ الآخر حتّى يجب بملاك المقدمية، بل يلازم الفعل الآخر، و إلّا فيمكن أن يقال: انّ فعل الواجب الآخر مقدّمة لترك الضد، فيلزم الدور كما قرر في محله.
و أمّا الثاني، فلأنّه لا دليل على وحدة المتلازمين في الحكم، بل يمكن أن يكون أحدهما واجبا و الآخر مباحا. نعم يجب أن لا يكون محكوما بحكم يضاد حكم الملازم الآخر، كأن يجب أحدهما (الاربعة) و يحرم الآخر (الزوجية).
هذا كلّه على تسليم كون مثل هذا النهي موجبا للفساد، و إلّا فللنظر فيه مجال.
و ثانيا: ما أشار إليه السيّد الحكيم أنّ المقام إنّما يدخل في مسألة الضدين إذا كان الواجب الآخر ضدا للحجّ. و أمّا إذا كان ضدّا للسفر إلى الحجّ فلا يكون من صغريات تلك المسألة، لأنّ السفر مقدّمة غير عبادية لا مانع من حرمته و إجزاء