الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٢ - المسألة ٨٨ هل الواجب الاستئجار عن الميت من الميقات أو البلد
..........
دليل القائل بوجوب الحجّ من البلد استدلّ ابن إدريس على وجوب الحجّ من البلد بقوله: فإن كان متمكّنا من الحجّ و الخروج، فلم يخرج و أدركه الموت، و كان الحجّ قد استقرّ عليه، و وجب، وجب أن يخرج عنه من صلب ماله، ما يحجّ به من بلده، و ما يبقى بعد ذلك يكون ميراثا، فإن لم يخلف إلّا قدر ما يحجّ به، و كانت الحجّة قد وجبت عليه قبل ذلك، و استقرت، وجب أن يحجّ به عنه من بلده، و قال بعض أصحابنا: بل من بعض المواقيت و لا يلزم الورثة الإجارة من بلده، بل من بعض المواقيت. و الصحيح الأوّل؛ لأنّه كان يجب عليه نفقة الطريق من بلده، فلمّا مات سقط الحجّ عن بدنه، و بقى في ماله بقدر ما كان يجب عليه، لو كان حيا، من نفقة الطريق من بلده، فأمّا إذا لم يخلف إلّا قدر ما يحجّ به، من بعض المواقيت، وجب أيضا أن يحجّ عنه من ذلك الموضع، و ما اخترناه مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي ; في نهايته، و به تواترت أخبارنا، و رواية أصحابنا، و المقالة الأخرى ذكرها و ذهب إليها في مبسوطه، و أظنّها مذهب المخالفين. [١]
يلاحظ عليه: أنّ صرف المال و إن كان واجبا، لكنّه باعتبار توقّف الحجّ المباشري عليه، فلا يكون دليلا على وجوب صرفه فيما إذا لم يتوقّف عليه كما في النيابة عن الميت إذا تمكّن من الميقات.
و ما ادّعاه من الروايات المتواترة فقد أنكره المحقّق حتّى وجود خبر واحد فضلا عن وجود الأخبار المتواترة. [٢] و لعلّ مراده من الأخبار ما ورد حول الإيصاء بالحجّ، و قد مرّ.
بقي هنا فروع ذكرها المصنّف في هذه المسألة:
[١]. السرائر: ١/ ٥١٦.
[٢]. المعتبر: ٢/ ٧٦٠.