الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٢ - المسألة ٨ إذا نذر أن يحجّ و لم يقيّده بزمان
..........
نعم يظهر من غير واحد من المتأخّرين الترديد أو إنكار وجوب القضاء، نأتي بكلماتهم:
١. قال صاحب المدارك: فلأنّ النذر إنّما اقتضى وجوب الأداء، و القضاء يحتاج إلى أمر جديد كما في حجّ الإسلام، و بدونه يكون منفيّا بالأصل السالم من المعارض. [١]
و قال الفاضل الهندي عند قول المحقّق: «يقضى»: عنه وجوبا كما قطع به الأصحاب، و إن كان للنظر فيه مجال للأصل، و افتقار وجوبه إلى أمر جديد. [٢]
و قال النراقي: و وجوب الأداء لا يستلزم وجوب القضاء، لأنّه بأمر جديد كما في حجّ الإسلام، و بدونه يكون منفيّا بالأصل. [٣]
قال المحقّق الخوئي: متى ثبت اشتغال الذمّة، يجب التفريغ عنه بإتيانه بنفسه أو بالإتيان عنه و لو من الأجنبي. و أمّا إذا لم يثبت الاشتغال كما في المقام- أعني: الواجبات النذرية- فلا دليل على وجوب القضاء لعدم ثبوت اشتغال الذمّة على نحو الديون و بعض الواجبات المنصوصة، و ليس القضاء نفس العمل الواجب سابقا، حتّى يقال بعدم الحاجة إلى أمر جديد، بل العمل الواجب سابقا قد فات، و هذا العمل الواقع في خارج الوقت عمل آخر مغاير له حقيقة و إنّما هو مشابه له صورة، و لو كان واجبا لكان بدليل مستقل غير الدليل الأوّل، فوجوب الحجّ المنذور المقيّد بسنة خاصة في غير ذلك الزمان يحتاج إلى دليل مستقلّ آخر، و كذلك وجوب الصلاة المقيّدة بوقت خاص في غير ذلك الوقت
[١]. المدارك: ٧/ ٩٦.
[٢]. كشف اللثام: ٥/ ١٣٨.
[٣]. مستند الشيعة: ١١/ ٩٤.