الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٣ - المسألة ٣٤ إذا لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له حجّ و عليّ نفقتك و نفقة عيالك
..........
الخامس: هل يشترط كون الباذل موثوقا به؟ يظهر من «الدروس» أحد الأمرين: التمليك، أو الوثوق. قال: و يكفي البذل في الوجوب مع التمليك أو الوثوق به. [١]
و قال في «المدارك»: نعم لا يبعد اعتبار الوثوق بالباذل لما في التكليف بالحجّ بمجرّد البذل مع عدم الوثوق بالباذل من التعرّض للخطر على النفس، المستلزم للحرج العظيم و المشقة الزائدة، فكان منفيا. [٢]
و قال في «الجواهر»: قد يقال باعتبار الطمأنينة بالوفاء أو بعدم الظن بالكذب حذرا من الضرر و الخطر عليه، و للشكّ في شمول أدلّة الوجوب له إن لم تكن ظاهرة في خلافه، بل لعلّ ذلك كذلك و إن وجب على الباذل، بل هو في الحقيقة خارج عمّا نحن فيه، ضرورة انّ محلّ البحث الوجوب من حيث البذل من دون نظر إلى الموانع الخارجية التي قد تنتفي الاستطاعة معها، كما هو واضح، و لا ريب في أنّ المتجه ما قلنا عملا بإطلاق النصّ و الفتوى و معاقد الإجماعات، مضافا إلى تحقّق الاستطاعة بذلك. [٣]
أقول: إنّ الدليل على اعتبار الوثوق هو أنّ الاستطاعة الواقعية تدور حول تحقّق البذل عبر الإتيان بأعمال الحجّ و عدمه، إلّا أنّ وجود الاستطاعة في الواقع ما لم تثبت عند المكلّف لا يبعثه إلى العمل إلّا إذا تعلّق بها العلم الوجداني أو العلم العرفي الذي نعبّر عنه بالوثوق. و العقاب و المؤاخذة فرع التنجز، و هو فرع قيام الدليل على الاستطاعة.
هذا هو دليل القول باعتبار الوثوق.
[١]. الدروس: ١/ ٢٦٥.
[٢]. المدارك: ٧/ ٤٦.
[٣]. الجواهر: ١٧/ ٢٦٦.