الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣ - المسألة ١٤ إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ، و نازعته نفسه إلى النكاح
..........
الحجّ، لعدم استناده إلى الحجّ، و إنّما يرتكبه بسوء اختياره و اللازم عليه تركه، و لا ينافي ذلك كونه مكلّفا بإتيان الحجّ.
و بعبارة أخرى: يلزم عليه أمران: ترك الزنا و الحجّ، و مجرّد العلم بإتيان الزنا اختيارا لا يوجب سقوط الحجّ، بل يجب عليه الحجّ، كما يحرم عليه الزنا. و نظير المقام ما لو علم الحاج أنّه لو صرف ماله في طريق الحجّ لسرق من أموال المسلمين ليتدارك ما صرفه من أمواله، و لا يتوهم أحد سقوط الحجّ في مثل ذلك. [١]
يلاحظ عليه: أنّ النكاح شرّع لأجل صيانة النفس من الوقوع في الحرام حيث قال سبحانه: وَ مِنْ آيٰاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوٰاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهٰا [٢] فهاهنا حاجتان: إحداهما شرعية و هو صرف المال في الحجّ، و الأخرى طبيعية و هو صرف المال في النكاح، فصحّ لقائل أن يقول: إنّ صرف المال في النكاح متعيّن، لأنّه يجب الحجّ بعد تأمين حاجاته الأوّلية في الحضر.
و أمّا السرقة فليست من لوازم صرف المال في الحجّ، و تركها من لوازم عدم الصرف، و إنّما هي حالة شخصية طارئة، فلا معنى لترك الحجّ بذريعة انّه يصد الشخص عن السرقة.
و على كلّ تقدير فبما أنّ النكاح حاجة طبيعية لنوع البشر، و الاستطاعة بعد الاستغناء عن حاجات الحضر حسب شأن الإنسان و منزلته، يصرف ما في يده في النكاح مقدّما له على الحجّ.
[١]. معتمد العروة: ١/ ١٠٨، كتاب الحج.
[٢]. الروم: ٢١.