الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٤ - المسألة ٧٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحجّ إذا كانت مستطيعة
..........
الإسلام إذا حصلت الشرائط عند علمائنا، و به قال النخعي و إسحاق و أبو ثور و أحمد و أصحاب الرأي و الشافعي في أصحّ قوليه، لما رواه العامّة عن النبي ٦: «لا تمنعوا إماء اللّه عن مساجد اللّه».
و من طريق الخاصّة: رواية محمد بن مسلم- في الصحيح-، عن الباقر ٧، قال: سألته عن المرأة لم تحج و لها زوج فأبى أن يأذن لها في الحجّ فغاب زوجها، فهل لها أن تحج؟ قال: «لا طاعة له عليها في حجّة الإسلام».
و لأنّه فرض فلم يكن له منعها منه، كالصوم و الصلاة الواجبين.
و قال الشافعي في الآخر: له منعها منه، لأنّ الحجّ على التراخي؛ و هو ممنوع.
إذا عرفت هذا فيستحب أن تستأذنه في ذلك، فإن أذن و إلّا خرجت بغير إذنه. [١]
و في الشرح الكبير في ذيل المغني: ليس للزوج منع امرأته من المضيّ إلى الحجّ الواجب عليها إذا كملت شروطه و كان لها محرم يخرج معها، لأنّه واجب، و ليس له منعها من الواجبات كالصوم و الصلاة. و هذا قول النخعي و إسحاق و أصحاب الرأي، و هو الصحيح من قولي الشافعي، و له قول آخر: إنّ له منعها بناء على أنّ الحجّ على التراخي،- إلى أن قال-: و يستحبّ لها استئذانه، نصّ عليه، فإن أذن لها و إلّا خرجت بغير إذنه. [٢]
و قال الشيرازي: و إن أحرمت المرأة بغير إذن الزوج، فإن كان في تطوّع جاز له أن يحللها، لأنّ حق الزوج واجب فلا يجوز إبطاله عليه بتطوّع، و إن كان في
[١]. التذكرة: ٧/ ٨٦، المسألة ٥٩.
[٢]. الشرح الكبير المطبوع في ذيل المغني: ٣/ ١٦٨؛ و لاحظ المغني: ٣/ ١٩٤.