الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٦ - المسألة ٧٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحجّ إذا كانت مستطيعة
..........
و أمّا الثالث: فللشكّ في الموضوع و انّ المنع يعدّ معصية للخالق، لاحتمال شرطية إذنه بعد إطلاق ما دلّ على حرمة خروجها من بيتها إلّا بإذن الزوج.
و في مقابل هذا القول، قول من يقول بعدم انعقاد النذر، فانّ العمل لا بدّ أن يكون في نفسه راجحا مع قطع النظر عن تعلّق النذر به، و عليه إذا فرضنا أنّ خروج الزوجة من البيت من دون إذن الزوج محرم كما في النصوص المعتبرة. [١] فلا ينعقد نذرها، للحجّ المستلزم الخروج من البيت. [٢]
يلاحظ عليه: أنّه يشترط أن يكون المنذور راجحا، و ليس المنذور الخروج من البيت بلا إذن الزوج حتّى يقال انّه محرّم، بل المنذور هو حجّ البيت، و لا إشكال انّه راجح في حدّ ذاته. و أقصى ما يمكن أن يقال: انّه لو كان الحجّ ملازما لترك البيت بلا إذنه- كما هو المفروض- يقع التزاحم بين الحكمين.
و على ذلك فلا بدّ من التفصيل بين الصور:
١. إذا كانت مأذونة في النذر، و قيّدت النذر بسنة معيّنة.
٢. إذا كانت مأذونة في النذر و أطلقت النذر و لم يقيده بسنة خاصّة.
٣. إذا تقدّم النذر على عقد الزواج.
الفرع الثالث: الحجّ المندوب لا شكّ في عدم جواز الحجّ المندوب إلّا بإذنه، لأنّ الخروج من بيتها بدون إذن الزوج محرّم و عليها الاستئذان منه في الخروج من البيت.
و ربّما يقال بعدم اعتبار إذنه إذا لم يكن منافيا لحقّ الزوج.
[١]. الوسائل: ١٤، الباب ٧٩ من أبواب مقدمات النكاح.
[٢]. معتمد العروة: ١/ ٢٧٦.