لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٥ - النکرة
أقول: ولكن المستفاد من كلام صاحب «الكفاية» وعدد كبير من الاصوليّين أنّ النكرة له فردان:
أحدهما: هو الفرد المعيّن في الواقع، المجهول عند المخاطب، مثل قوله تعالى: (جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ) [١].
والثاني: هي الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة، فيكون حصّة من الرجل، مثل قولك: (جئني برجل)، فكأنّه أراد- كما يُستظهر من بيان المحقّق الحائري صاحب «الدرر»- أنّ النكرة قد يكون معناه جزئيّاً مثل ما إذا أخبر عن رجل بقوله: (جاء رجلٌ)، وقد يكون كلّياً إذا وقع مورداً للإنشاء مثل: (جئني برجل)، حتّى تكون المادّة دالّة على الطبيعة الكلّية، والتنوين على مفهوم الوحدة، وهو أيضاً كلّي كالمادّة الدالّة على الطبيعة، وضمّ كلّي إلى كلّي لا يجعله جزئيّاً، فرجلٌ في الثاني يصدق على أفراد الطبيعة المقيّدة في عرض واحد، وعدم صدقه على اثنين فصاعداً إنّما يكون لعدم المصداقيّة، كما أنّ مفهوم الإنسان لا يصدق على البقر مثلًا، هذا.
فنتيجة هذا القول: هو الفرق في النكرة بمعنى الأخصّ بين صورة الحكاية والإخبار، حيث أنّه يكون جزئيّاً، وبين صورة الإنشاء من الأمر والنهي المتعلّقان به حيث أنّه كلّي.
ثمّ اختار المحقّق الحائري رحمه الله في «الدرر» كون النكرة في كلا الموردين جزئيّاً حقيقيّاً، وخلاصة دعواه:
[١] سورة القصص: الآية ٢٠ .