لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٣ - الکلام فی المخصّص المنفصل المجمل مصداقاً
وهو مرتكب الكبائر ويدفع الزائد بأصالة عدم التخصيص، فيؤخذ فيه بالعموم، فلا وجه للرجوع إلى الاصول العمليّة إلى آخر كلامه) [١].
أقول: ولكن الإنصاف أنّه لم يقصد بكلامه الآنف في كتابه المذكور حال الشبهات الموضوعيّة للمخصّص المنفصل، بل قصد بهذه العبارة ذكر ما يكون الأمر دائراً فيه بين الأقلّ والأكثر من حيث مفهوم المخصّص كالتردّد في أنّ الفاسق هل هو مرتكب الكبيرة فقط أو كان التخصيص بالأكثر منه ليشمل حتّى مرتكب الصغيرة أيضاً، قد عرفت صحّة الإسناد في مثله.
الوجه الثالث: قد يقال في حكم الآمر عند التخصيص بقوله: (لا تكرم الفسّاق من العلماء) الذي أخرج به وخصّص حكم وجوب إكرام العلماء، بأنّ الخارج في المخصّص هو ما علم كونه فاسقاً، كما لو صرّح بذلك بقوله: (لا تكرم الفسّاق المعلوم فسقهم من العلماء)، فلا إشكال في ذلك بأنّ الخارج ليس إلّاقسم خاصّ، فكلّ ما لا يتحقّق فيه هذا العنوان يكون داخلًا تحت عموم العام قطعاً، كما لا إشكال في عدم جواز الرجوع إلى عموم العام فيما لو كان مراده من المخصّص- ولو بالتصريح أو إفهام ذلك بالقرينة- أنّ الخارج عن عموم العام هو الأعمّ من المعلوم والمشكوك، ففي هذا المورد يكون عموم الخاصّ شاملًا للمشكوك، ويحكم بحرمة الإكرام، كما هو الحال فيما لو كان عموم العام ثابتاً منذ الأوّل ويحكم بوجوب إكرامه، وهذين الموردين ممّا لا إشكال فيهما.
كما لا إشكال فيما لو صرّح بخروج الفاسق الواقعي من عدم جواز الرجوع إلى شيء من العام والخاصّ في المشكوك، لكونه مشكوكاً في الإرادة الجدّيّة
[١] مطارح الأنظار: ٢٠١ .