لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٦ - الکلام فی المخصّص المنفصل المجمل مصداقاً
فأمّا القسم الأوّل منهما: مثل ما لو قال: (أكرم العلماء إلّاالفسّاق منهم) بصورة الاستثناء، أو كان مذكوراً بصورة الوصف، مثل ما لو قال: (أكرم كلّ عالم تقيّ)، وشكّ في زيد من حيث تقواه بأنّه هل متّصفٌ بهذا الوصف أم لا، إذا لم يكن مفهوم التقوى مشكوكاً ومجملًا.
ففي هذا القسم من التخصيص لا إشكال بأنّه لا يجوز التمسّك بعموم العام لإثبات وجوب إكرام زيد، كما لا يجوز التمسّك بظهور الخاصّ لإثبات استثناء حكم العام، إذا ثبت حكم الوصف عليه أو عدمه، لما قد عرفت منّا سابقاً بأنّ الإجمال في المتّصل يوجب سرايته إلى العام، فيسقطه عن الظهور والحجّية بالنسبة إلى غير أفراده المعلومة، فلا محيص حينئذٍ إلّاالرجوع إلى الاصول العمليّة في إثبات حكمٍ للفرد المشكوك، هذا حكمٌ ثابت بين علماء الاصول ومتّفقٌ عليه بينهم في الجملة.
وأمّا الكلام في المخصّص المنفصل في الشبهة المصداقيّة للخاصّ:
وهذا هو الذي وقع فيه البحث والكلام، والنقض والإبرام بين الأعلام من حيث سقوط العام عن الحجّية وعدمه، فقد نسب إلى القدماء جواز التمسّك به بخلاف غيرهم، ولكن لابدّ قبل الورود في أصل الانتساب، البحث عن مورد التمسّك والرجوع فيه.
فنقول: إنّ المخصّص المنفصل على ثلاثة أقسام:
١) قسم ما كان مخصّصاً منفصلًا لفظيّاً مثل ما لو قال: (أكرم العلماء)، ثمّ قال بدليل آخر: (لا تكرم الفسّاق منهم)، وكان الفسق من حيث المفهوم معلوماً أنّه