لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٢ - المقصد الرابع/ فی العام و الخاص
وإضافته للجنس أو النهي كقوله: (لا رجل في الدار) أو (لا تضرب أحداً) حيث يكون عمومها لفظيّاً بل إطلاقيّاً، فالمتكفّل للعموم الثاني هو باب المطلق والمقيّد، والفرق بينهما هو أنّ العموم والإطلاق المستفاد من المدلول اللّفظي، حيث يكون بالوضع، يكون مقدّماً على الشمول والسريان المستفاد من مقدّمات الحكمة، لأنّه يكون من جهة عدم البيان في القضيّة منضمّاً إلى سائر المقدّمات، وأمّا الدليل اللّفظي فيعدّ بياناً ولذلك يقدّم عليه، ولذلك قيل بأنّ الوضع مقدّمٌ على الطبع، ولعلّه لهذه المناسبة قدّم الأصحاب البحث عن العامّ والخاصّ على المطلق والمقيّد.
إن قلت: إنّ لفظة (كلّ) وما يشابهه المعدودة من الأدوات الدالّة على العموم لفظيّاً لا يدلّ بنفسه على العموم، بل لابدّ في دلالته عليه من انضمام مقدّمات الحكمة في مدخوله، وإلّا لما أفاد العموم، لأنّه إذا قيل: (أكرم كلّ عالم) فإنّه يفيد وجوب الإكرام لكلّ فرد من أفراد العالم، لكن بواسطة ضميمة أصالة الإطلاق، من حيث أنّه لم يقيّد في الكلام بقيد كون العالم عادلًا، فيفهم وجوب الإكرام لكلّ عالم من العادل وغيره، فالعموم مستفادٌ من مقدّمات الحكمة لا من دلالة لفظ (كلّ) على ذلك.
قلت: بأنّ دلالة لفظ (كلّ) على العموم إنّما هي من جهة الوضع، لأنّه متصدٍّ لتعلّق حكم وجوب الإكرام لكلّ فرد من أفراد متعلّقه، وهذا الشمول مستند إلى هذا الوضع. غاية الأمر كون المدخول هو عبارة خصوص العالم العادل أو مطلق العالم، فهو أمر منوط بوجود مقدّمات الحكمة، وغير مرتبط بعموم لفظ (كلّ)، ولذلك ترى أنّ (كلّ) يدلّ على الشمول، سواء أكان متعلّقه ما يجري فيه أصالة الإطلاق ك (أكرم كلّ عالم)، وما كان لا يجري فيه ذلك مثل: (أكرم كلّ عالم