لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٠ - الشکّ فی وحدة الجزاء و تعدّده
شيء) شيء هذا النكرة في مرحلة الإثبات الذي كان هو المفهوم، ثمّ يضمّ إلى ذلك أنّ الأحكام مترتّبة على أنواع النجاسات الخارجيّة، إذ هي التي تكون منشأً للأثر، فلازمه كون التنجيس في طرف المفهوم وعدمه في المنطوق مربوطاً بنفس الأعيان، فيكون المراد هو أنّ الكرّ لا ينجّسه البول والدم والغائط، ففي طرف المفهوم يستفاد أنّ غير الكرّ ينجّسه كلّ من الدم والبول والغائط، فتكون النتيجة أنّ المفهوم هو الموجبة الكلّية لا الجزئيّة كما لا يخفى)، انتهى محصّل كلامه.
والأولى أن يُقال: بأنّ مفهوم كلّ قضيّة عبارة عن رفع تلك القضيّة، فإن كانت القضيّة موجبة فمفهومها عبارةٌ عن سلب تلك القضيّة، وإن كانت سالبة فمفهومها سلب ذلك السلب، بلا فرق في ذلك بين أن يكون متعلّق الحكم هو عموم الحكم المستفاد من الوضع كلفظ (الكلّ) وما شاكله، والجمع المعرّف باللّام إن كان وضعيّاً، أو العموم المستفاد من الإطلاق كالنكرة الواقعة في سياق النفي المفهّمة للعموم بواسطة مقدّمات الحكمة.
فعلى هذا، فكما أنّ مفهوم قضيّة: (إن جاءك زيدٌ فأكرم كلّ عالم) هو (إن لم يجئك فلا يجب إكرام كلّ عالم)، هكذا يكون مفهوم قضيّة: (إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء)؛ هو (إذا لم يبلغ كرّاً فليس لم ينجّسه شيء)، فلازم هذا السلب السلب شيئان؛ تارةً: بأن ينجّسه كلّ شيء، واخرى: ينجّسه شيء بصورة الإيجاب الجزئي، فهما ليسا بالمفهوم الأصلي للقضيّة، بل كانا لازمين للمفهوم، لأنّ عدم (لم ينجّسه شيء) يساعد مع اللّازمين، وهما عدم وجوب إكرام أحد من العلماء حيث يصدق عليه أيضاً أنّه لم يكرم كلّهم، وعدم وجوب إكرام بعضهم، فيسمّى هنا بالسالبة الكلّية والسالبة الجزئيّة.