لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٦ - فی الاضطرار/ بغیر الاختیار
بينهما فيما إذا وقعت المضادّة بين وجوب الواجب وحرمة الحرام في غير الصلاة، كالوضوء الذي يجب تحصيله مع الماء الحرام؛ غير صحيحة من أصلها، لما تحقّق من خلال ما ذكرناه في البحوث السابقة من عدم وجود إطلاق وتقييد في لسان كلّ دليل من أدلّة الوجوب والحرمة حتّى نضطرّ إلى تقييده بوجوب إتيانه بالفرد الذي لا يكون متّحداً مع الحرام، بل يكون متعلّق كلّ من الأمر والنهي ذات العنوان من الصلاة والغصب وغيرهما، من دون لحاظ حال الإطلاق لها للأفراد، حتّى يستلزم التضادّ والتزاحم تقييده، ومن المعلوم أنّ نسبة الإطلاق إلى التقييد نسبة التقابل بالعدم والملكة.
وعلى هذا فنحن في غنى عن الجواب عن الإشكال الذي أورده صاحب «المحاضرات» على دعوى استاذه المحقّق النائيني، وإليك نصّ كلامه:
قال المحقّق النائيني: (التقييد الوارد لمتعلّق الواجب من الأفراد بواسطة خطاب النهي مثلًا بقوله: (لا تغصب) يكون له دلالة بالمطابقة ودلالة بالالتزام، فدلالته المطابقي عبارة عن حرمة الغصب، ودلالته الالتزامي عبارة عن تقييد هذا الخطاب لدليل الواجب لذلك المصداق الذي وقع حراماً، وهذا يستلزم أن يكون الواجب غير هذا من سائر الأفراد.
غاية الأمر أنّ حرمة الغصب الذي كان مدلولًا مطابقيّاً للخطاب، قد سقطت بواسطة عروض الاضطرار قطعاً، وأمّا ذلك لا يوجب سقوط دلالته الالتزاميّة، وهو تقييد خطاب الواجب لغير هذا الفرد، فلازمه حينئذٍ أنّ الوضوء والغُسل في مثل حال الاضطرار إلى الماء الحرام لا يكون واجباً، بل ينتقل إلى بدلهما وهو التيمّم مثلًا بواسطة الدلالة الإلتزاميّة الباقية للتقييد.