لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٠١ - المقصد السادس/ فی المجمَل و المبیّن
التقدير الصالح للمتعلّق، وهكذا في مثل قوله تعالى: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) [١] هل المراد منه هو الأكل أو غيره من سائر الأفعال المناسب مع متعلّقه، وهكذا آية السرقة في قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) [٢] من عدم معلوميّة مقدار اليد وأنّها من الزند أو الأصابع أو المرفق.
ثمّ قد يُقال: بأنّ الإجمال:
تارةً: يكون حقيقيّاً، وهو ما لو كان اللّفظ غير ظاهر في المراد الاستعمالي.
واخرى: يكون حكميّاً، بمعنى أنّه ظاهر في المراد الاستعمالي، ولكن المراد الجدّي منه غير معلوم.
فالأوّل منهما: قد يكون إجماله ذاتيّاً كما في المشترك اللفظي بل والمعنوي بالنظر إلى مصاديقه لا معناه الجامع، إذ هو مبيّن، أو يكون إجماله عرضيّاً كالكلام المحفوف بما يصلح للقرينة، فإنّه يوجب إجماله وعدم انعقاد الظهور.
والثاني: أي ما يكون إجماعه حُكميّاً، وهو مثل العام المخصّص بالدليل المنفصل، حيث يدور أمره بين المتبائنين، مثل ما إذا قال: (أكرم كلّ عالم)، ثمّ قال:
(ولا تكرم زيد العالم)، و (زيد) مردّدٌ بين ابن عمر وابن خالد، فيكون المخصّص من هذه الجهة مجملًا، فيسري إجماله إلى العام أيضاً حكماً وإن كان العام بنفسه مبيّناً من جهة المراد الاستعمالي، كما لا يخفى.
وحيث أنّ البحث في الإجمال والتبيين يقع من جهة المصاديق، حيث نبحث عن مصاديق المجمل والمبيّن في الخارج، ولذلك يكون البحث عنهما بحثاً
[١] سورة المائدة: الآية ١ .
[٢] سورة المائدة: الآية ٣٨ .