لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٩ - البحث عن مقدّمات الحکمة
سياق الكلام ويفيد أنّه ليس في صدد بيان طهارة الموضع، حتّى يعارض مع ما يدلّ على نجاسة موضع عضّ الكلب، لأنّ الأحكام المتعلّقة على الموضوعات تكون متحيّثة بحيثيّة خاصّة دون اخرى، لا أن تكون تعلّقها عليها من جميع الجهات والحيثيّات، وأنت تجد صدق مقالتنا في مثل ما لو قال المولى: (الغنم حلال)، حيث لم يتوهّم أحدٌ بأن المقصود هو حلّيته من جميع الجهات حتّى ولو كان موطوءاً أو مغصوباً أو جَلّلًا، بل المراد منه بيان حلّيته بحسب حكمه الأوّلي وطبيعه الذاتيّة، كما لا نحتاج في مثل ذلك إلى الرجوع إلى أصل عقلائي في إثبات الإطلاق ولا في نفيه، هكذا يكون الأمر في مثل قوله تعالى: (كُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) إذ العرف والعقلاء يفهمون من سياق الكلام وقرينة المقام أنّه ليس إلّافي صدد بيان حكم الحلّية من جهة إمساك الكلب، من حيث موته من غير تذكية، لا من حيث طهارة موضع عضّ الكلب وغيره، فالإشكال في الأصل العقلائي هاهنا لما قلنا في جهة عدم الأخذ لا يخلو عن وهن، فإطلاق هذا الأصل العقلائي في كلّ مورد حصل فيه لنا الشكّ- لا فيما هو ظاهر في أحد الطرفين من النفي أو الإثبات- ممّا لا كلام فيه ولا إشكال.
أقول: هناك بحث في أنّ إحراز كون المتكلّم في مقام البيان،- أي المقدّمة الاولى لأخذ الإطلاق- هل هو مقدّمة للإطلاق في مقام الإثبات أو في مقام الثبوت، أو لكلا المقامين؟ والظاهر هو الأخير.
توضيح ذلك: إنّ الإطلاق والتقييد وصفان إضافيّان:
تارةً: يلحظان بلحاظ الواقع ونفس الأمر والثبوت.
واخرى: بلحاظ الإثبات والاستظهار والدلالة.