لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٤ - البحث عن مقدّمات الحکمة
بأنّه ليس من مقدّماته بل هو محقّق لموضوع الإطلاق، فبعد إخراجها لا يبقى إلّا المقدّمتين على كلامه
المقدّمة الثالثة: ثمّ قد ذكر هنا لمقدّمات الحكمة فرداً آخر،- ولعلّ أوّل من التزم به هو صاحب «الكفاية»- وهو أن لا يكون القدر المتيقّن في مقام التخاطب موجوداً، وإلّا لأضرّ بالإطلاق، ووافقه صاحب «عناية الاصول» وصاحب «نهاية الأفكار»، فيصير بذلك تعداد المقدّمات ثلاثة، فلا بأس حينئذٍ بملاحظة كلّ واحد منها، وما يمكن أن يورد عليه، أو ما كان مقبولًا عند الكلّ.
فنقول وباللَّه الاستعانة:
إنّ أوّل من ناقش في المقدّمة الاولى- وهو كون المتكلّم في مقام البيان- هو المحقّق الحائري في كتابه «درر الفوائد» حيث قال عند البحث عن لزوم المقدّمات الثلاثة في الحمل على الإطلاق:
(قد يُقال: إنّه لا إشكال في أنّ الأصل في كلّ كلام صادر عن كلّ متكلّم صدوره بغرض الإفادة وتفهيم المعنى، ولا يكفي هذا المقدار لتعيين الإطلاق في المقام، إذ لا يثبت بهذا إلّاإرادة الطبيعة المهملة، وقد فرضنا أنّها قابلة للإطلاق والتقييد، فاللّازم في المقام إحراز كون المتكلّم بصدد بيان تمام مراده الجدّي، وبعد إحراز هذه الحالة للمتكلّم، نقول: لو كان للمراد الجدّي قيد لكان اللّازم ذكره، فحيث لم يذكر القيد، يعلم أنّ المراد بحسب الجدّ هو المطلق الخالي عن القيد، وعلى هذا فالحمل على الإطلاق بعد الفراغ عن الأصل المتقدّم يتوقّف على امور:
منها: كونه في مقام بيان تمام مراده الجدّي.
ومنها: عدم ذكر القيد في الكلام.