لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٦ - المبحث الحادی عشر/ فی النسخ و البداء
الخلق وسوءه الموجبان لرفع البلاء وثبوته وأمثال ذلك، فالبداء بهذا المعنى قد عرفت أنّه ليس بمستحيل في حقّه، بل علمه تبارك وتعالى بمثل هذه الامور لا يوجب سلب القدرة عن مشيّته، ضرورة أنّ حقيقة العلم هو ظهور الشيء بكماله ومن دون خفاء فيه، ولذلك نعتقد أنّ التعبير عن العلم بالكشف- كما صدر عن صاحب «المحاضرات»- ليس بحسن في حقّه تعالى؛ لأنّ الكشف يطلق فيما كان قبله مستوراً، ولعلّه عبّر عنه لضيق الخناق، إذ لا محيص إلّااستخدام مثل هذه الألفاظ لتقريب المعنى إلى الذهن.
وبالجملة: ظهر ممّا ذكرنا بطلان وفساد ما ذهب إليه اليهود، من أنّ قلم التقدير والقضاء حين ما جرى على الأشياء في الأزل، استحال أن تتعلّق المشيّة الإلهيّة على خلافه، ومن هنا قالوا: (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) [١] عن القبض والبسط والأخذ والإعطاء، لما قد عرفت أنّ قلم التقدير والقضاء وعلمه بذلك لا يسلبان قدرته تعالى عند تعلّق مشيّته بخلافه.
إلى هنا تمّ بحث العامّ والخاصّ وما يتعلّق بهما من النسخ في التشريعيّات والبداء في التكوينيّات، والحمد للَّهأوّلًا وآخراً.
***
[١] سورة المائدة: الآية ٦٤ .