لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٥ - المبحث الحادی عشر/ فی النسخ و البداء
مشيّته بخلافه لوجود مصلحة غير ما كانت، أو تحقّق شرط آخر أوجب تغيّره.
ومن الواضح أنّ صدق قضيّة المتلازمين وكذبهما كان بصدق الملازمة وكذبها، والمفروض أنّ الملازمة صادقة، أي لو لم تتعلّق المشيّة على خلافه لتحقّق، ومن هذا القسم قصّة المرأة التي أخبر النبيّ ٦ بموتها في ليلة زفافها لكنّها بقيت حيّة لصدقةٍ دَفَعت عنها بلاء الموت، وقصّة اليهودي الذي مرّ على النبيّ ٦ وقال: (سامٌ عليك) بدل السلام عليك، فأجابه رسول اللَّه ٦ بمثله بقوله: وعليك، فقيل له: يا رسول اللَّه ما سلّم عليك بل كان مقصوده السام بمعنى الموت، فقال ٦: إنّي قد علمت فأجبته بمثل مقالته ولكن دعائي يشمله ولا يرجع عن الصحراء حيّاً، ولكن ظهر خلافه فتعجّبوا، فقال: إنّه أعطى صدقة قد حفظته.
ومن هذا القسم رفع العذاب عن قوم يونس بعدما أخبر نبيّه بالإنزال، كما يدلّ عليه قوله تعالى: (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْىِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) [١]. فإنّ توبتهم وإيمانهم بعدما رأوا الآيات أوجبت رفع البلاء بحسب مشيئة اللَّه تبارك وتعالى، ولم يكن ما أخبره اللَّه نبيّه من إرسال العذاب بكذب، ونظائر ذلك في الآيات والروايات كثيرة، ولا تنافي إمكان وقوع البداء، وهذا هو الذي أشار إليه سبحانه وتعالى في قرآن الكريم بقوله: (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) فإنّ المحو والإثبات أمران اختيارهما بيد اللَّه تبارك وتعالى، وأمّا الأسباب المقتضية لهما ربما يكون بيد العباد كصلة الرحم وقطعها الموجبان لطول العمر وقصره، وحُسن
[١] سورة يونس: آية ٩٨ .