لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٥ - المبحث الحادی عشر/ فی النسخ و البداء
عليه من جهة المصلحة وعلم الناسخ بها، أو يكون من جهة البداء وكشف الخلاف كما يقع ذلك غالباً في الأحكام والقوانين العرفيّة.
والالتزام بالأوّل ينافي حكمة الحكيم المطلق، فإنّ مقتضى حكمته تعالى استحالة صدور الفعل منه جزافاً على فرض وجود المصلحة في المتعلّق، ومع فرض علمه بذلك لا مجال لرفع حكمه لمنافاته مع حكمته المتعالية.
وإن انكشف له الخلاف في ذلك، وأنّه ليس في متعلّقه مصلحة، فهو يستلزم نسبة الجهل إليه، وهو محالٌ في حقّه تعالى، هذا هو أصل الإشكال.
والجواب عن هذا الإشكال: موقوف على بيان مقدّمة وهي:
أنّ النسخ إنّما يكون حاله في التشريعيّات كالبداء في التكوينيّات، ونحن معاشر الشيعة الإماميّة معتقدون بصحّة كليهما في قِبال اليهود والنصارى في الأوّل والعامّة في الثاني، ولذلك افتروا على الإماميّة كذباً وزوراً ونسبوا إليهم الاعتقاد بجهل اللَّه تبارك وتعالى كما ترى ذلك في كلام الفخر الرازي، كما نسبوا إليهم أنّهم يقولون بإمكان وجواز صدور العمل عن اللَّه تبارك بلا حكمة كما عن اليهود والنصارى نسبة ذلك إلينا، مع أنّ الإماميّةتشهد بأنّ اللَّه بريءٌ ممّا يقولون، وسبحانه وتعالى عمّا يصفون، وهو تبارك وتعالى منزّهٌ عن الجهل واللّغو والجزاف، فهو عالم قادر حكيم، والإماميّة تنكر الملازمة بين صحّة النسخ والبداء، ونسبة الجهل وعدم الحكمة إليه تعالى كما نوضّحه لاحقاً إن شاء اللَّه تعالى.
إذا عرفت هذا فنقول: قد اختلفوا في معنى النسخ:
١) هل هو بمعنى رفع الحكم الثابت، كما يشاهد ذلك في تعابير أكثر المتقدّمين.