لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٦ - المبحث التاسع/ فی تخصیص الکتاب بالخبر الواحد
إخباره المذكور داخلٌ في خبر الواحد، والقرآن لا يثبت به، وإنّما يثبت بالخبر المتواتر عن النبيّ الأكرم ٦، ولعلّ الحكمة في الحكم بعدم قدرة الخبر الواحد على النسخ في عصر النبيّ والأئمّة : هو صيانة القرآن عن التحريف والتلاعب بآياته بالزيادة والنقصان، وقد أخبر سبحانه وتعالى حفظه إيّاها بقوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [١].
ومنها: الأخبار الكثيرة الواردة على المنع من العمل بما خالف كتاب اللَّه بتعابير مختلفة، من قوله ٧: «ما خالف كتاب اللَّه فهو زخرف، أو باطل، أو اضربه على الجدار، أو لم أقله ...» وممّا شاكل ذلك، ولسان هذه الأخبار بعمومها يشمل الأخبار المخالفة لعمومات الكتاب ومطلقاته أيضاً، وعليه فكيف يمكن تخصيصها أو تقييدها بها؟!.
فيُجاب عنه بامور:
الأمر الأوّل: بأنّ مضمون الأخبار متفاوتة:
١) ففي طائفةٍ منها ما دلّ على أنّ العمل بالخبر إنّما يجوز فيما إذا كان عليه شاهد أو شاهدان من كتاب اللَّه، فمقتضى هذه الطائفة عدم حجّية الخبر رأساً، إذ لو كان عليه شاهد من الكتاب فالحكم حينئذٍ هو الكتاب لا الخبر.
هذا مضافاً إلى أنّ هذه الطائفة هي بنفسها تعدّ من أخبار الآحاد، فمقتضى إمضاء هذه الطائفة وحجّيتها، عدم حجّيتها، وهو خلف، إلّاإنّها لا تقاوم السيرة القطعيّة القائمة على العمل بأخبار الآحاد في عصر النبيّ والأئمّة :، فلعلّ هذه
[١] سورة الحجر: الآية ٩ .