لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٣ - المبحث التاسع/ فی تخصیص الکتاب بالخبر الواحد
كلّ خبر يخالف عموم الكتاب، بل ادّعى ذلك في الخبر الواحد، فترك العمل به بواسطة بعض الوجوه التي سنذكرها مثلًا، لا يوجب طرد جميع الأخبار حتّى المتواترات والمستفيضات، اللَّهُمَّ إلّا أن يُراد بأنّه لقلّة هذين القسمين يصير بمنزلة إلغاء كلّ الأخبار، وهو كما ترى.
المقام الثاني: البحث عن عدم جواز تخصيص عموم الكتاب بالخبر الواحد.
وقد ذكر لذلك وجوه:
فمنها: أنّ الكتاب مقطوع به صدوراً، والخبر مظنون سنداً، فلا يجوز رفع اليد عن المقطوع الصدور بالمظنون.
فيُجاب عنه أوّلًا: بالنقض، بأنّ مقتضى ذلك عدم جواز تخصيص الخبر المتواتر بالخبر الواحد، لاشتراك المتواتر مع الكتاب في كونهما مقطوعي الصدور، مع أنّ جوازه مسلّم بينهم.
وثانياً: بالحلّ، لأنّك قد عرفت أنّ التقابل واقعٌ بين سند الخبر الواحد وصدور الكتاب وكلاهما قطعي؛ لأنّ البحث ليس في تخصيص كلّ خبر واحد، بل ما كان حجّة، واعتباره ثابتاً من باب حجّية ظنّ الخاصّ، وأمّا بحسب الدلالة فهما سيّان، أي كلاهما ظهور وظنّ، غاية الأمر أنّ ظهور الخبر أقوى وأظهر من عموم الكتاب، لكونه خاصّاً وهو عام، فيقدّم العرف والعقلاء الأوّل على الثاني لأنّهما من قبيل القرينة على ذي القرينة، فيتصرّف بذلك في أصالة التطابق بين الإرادة الاستعماليّة في العموم والإرادة الجدّية في الخاصّ؛ أي يكون مراد المتكلّم في نفس الأمر عبارة عن العام المخصَّص (بالفتح).
ومنها: أنّه لا دليل على اعتبار خبر الواحد إلّاالإجماع، وهو دليلٌ لبّي، لابدّ