لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦ - بحث عن ما قیل فی اجتماع الأمر و النهی
الغير، فيكون متعلّق الإجارة هو العمل المأمور به بوصف كونه كذلك.
والمقام بعينه يكون من هذا القبيل، حيث أنّ الأمر الاستحبابي إنّما يكون متعلّقاً بذات الصوم في يوم عاشوراء أو الصلاة عند طلوع الشمس، والنهي التنزيهي غير متعلّق بذلك، بل تعلّق بالتعبّد بالصوم والصلاة في ذلك اليوم والوقت، لما في التعبّد بهما من التشبّه ببني اميّة وعَبدة الشمس ...: فيكون التعبّد مكروهاً مع كون العمل مستحبّاً، إذ لا منافاة بين كراهة التعبّد ورجحان تركه، وبين استحباب العمل ورجحان فعله.
نعم، لو كان النهي تحريميّاً، كان ذلك منافياً لاستحباب العمل، لأنّ حرمة التعبّد لا يجامع صحّة العمل، بخلاف كراهة التعبّد المتضمّن للرخصة، فتأمّل في ما ذكرناه جيّداً) [١]، انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال:
أوّلًا: أنّ الانقلاب الذي ادّعى من صيرورة التعبّدي توصّليّاً وبالعكس، والوجوبي ندبيّاً وبالعكس ممّا لا يقبله العقل والبرهان؛ لأنّ الشيء بنفسه لا ينقلب عمّا هو عليه، فكيف يعقل أن يصبح الأمر بالصلاة في الليل واجباً بعدما كان مندوباً إلّا أن يكون بتغيّر الجعل، بأن يرفع الشارع يده عن الاستحباب ويجعله واجباً، وليس في الأخبار ما يدلّ عليه، إذ كيف يمكن أن يصبح الأمر التوصّلي الذي تعلّق بالوفاء بالنذر أو عقد الإجارة تعبّدياً من عند نفسه.
وثانياً: أن يكون متعلّق كلّ من الأمرين متغيّراً ومتفاوتاً ولا يكون متّحداً، لوضوح أنّ متعلّق أمر الصلاة هو الصلاة، ومتعلّق أمر النذر هو الوفاء بالنذر، فيصير
[١] فوائد الاُصول: ١ / ٤٣٩ .