لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٤ - المبحث السادس/ فی العامّ المتعقّب بضمیر راجعٍ إلی أفراده
أصالة الظهور في ناحية العام، وأصالة الظهور في ناحية الضمير، ممّا لا مجال فيه، لأنّ الشكّ في ناحية الضمير مسبّب عن الشكّ فيما اريد من العام، إذ لو اريد منه العموم تعيّن التصرّف في ناحية الضمير، وإن اريد منه الخصوص لم يقع تصرّف في ناحيته، وقد حقّق في محلّه أنّ الأصل يجري في السبب، ولا يعارضه الأصل الجاري في المسبّب، وإنّما يرتفع الشكّ في ناحيته قهراً بإجراء الأصل في السبب.
وفيه: إنّ هذا الإشكال في الحقيقة- بعد الدقّة- يرجع إلى ما ذكره المستدلّ من تقديم أصالة الظهور في ناحية العام، بناءً على أنّ مستند جريان الأصل في العام دون الضمير قيام بناء العقلاء والسيرة على تقديم أصالة ظهوره على الآخر، لكون الشكّ شكّ في المراد لا في كيفيّة الاستعمال، بخلاف الآخر حيث أنّه شكّ في الكيفيّة، وإن كان من جهة آثار تقديم هذا الأصل هو رفع الشكّ عن حال الضمير أيضاً، لانكشافه حال العام من جهة المراد، كما أنّه لو قلنا- على الفرض- بتقديم الأصل في ناحية الضمير، بأن التزمنا بوجود بناء للعقلاء أيضاً على حمل الضمير على الحقيقة وعدم الاستخدام، فلازم ذلك أنّه يوجب كونه قرينة على أنّ المقصود من المرجع والعام أيضاً، هنّ الرجعيّات لا مطلقاً، كما عليه بعض، وإن كان عندنا غير مقبول كما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى.
ورابعاً: ما قاله صاحب «نهاية الاصول» [١] من إنّه لا مجال لتوهّم المجاز في الإسناد، فإنّ إسناد حكم البعض إلى الكلّ إنّما يصحّ فيما إذا كان العام مجموعيّاً، ولوحظ بين الأفراد المتكثّرة جهة وحدة اعتباريّة كما في قولهم: (بنوا
[١] نهاية الاُصول: ١ / ٣٢٢ .