لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠١ - المبحث الرابع/ التمسّک بالعام قبل الفحص عن المخصّص و عدمه
العمومات: بناءٌ في العموم حال عموميّته، وبناء آخر في العموم بعد الفحص عن المخصّص، فلا محيص إلّاعن إثبات بناء واحد للعقلاء، وهو ليس إلّاكونه بعد الفحص، فيجرون أصالة الظهور بعده ويكون حجّة، فقبل الفحص ليس لنا حجّة أصلًا) [١].
أقول: ولكن الإنصاف بعد التأمّل والدقّة أنّ الأوّل أقوى كما التزم به المحقّق الحائري قدس سره، ويكون الفرق بين الفحص في الاصول العمليّة لا سيما العقليّة منها، والفحص في الاصول اللّفظيّة واضحاً؛ لأنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان قد اخذ في موضوعه عنوان عدم بيان، ولذلك قلنا بأنّ وجود النصّ أو الآية وتقدّمهما على القاعدة يكون من باب الورود لا الحكومة، لأنّهما يعدمان موضوعها إذ هما بيان، فلا يبقى مع وجود أحدهما للقاعدة موضوعاً، فحينئذٍ يصحّ أن يُقال بأنّ الفحص عن البيان يكون من شرائط الحجّية للقاعدة ومتمّماتها، لا من قبيل عدم وجود المانع لحجّية القاعدة.
هذا بخلاف أصالة الظهور في العمومات والمطلقات، فإنّ مقتضى الحكم الأوّلي في كلّ لفظ صادرٍ عن متكلّم ذي شعور مُريد، أن يكون ظاهره مقتضياً للحجّية، وترتّب الأثر عليه، كما في غير العمومات من الألفاظ، بل في العمومات الواردة في المحاورات العرفيّة، ويكون الأمر كذلك بحسب اعترافهم، غاية الأمر هذا الاقتضاء لابدّ أن تصل إلى مرحلة الفعليّة؛ أي تكون حجّة فعليّة، فهو لابدّ أن لا يكون له مانع عن التأثير من وجود حجّة أقوى من هذه الحجّة، ففي مثل
[١] نهاية الدراية: ٢ / ١٩٨ .