لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٣ - المبحث الثالث/ فی جواز التمسّک بعموم العام عند الشکّ فی ما عدا جهة التخصیص و عدمه
أقول: ولكن الإنصاف أنّ الحكم بتعلّق الحرمة على الطرف الآخر قويّ، لوضوح أنّ العلم الإجمالي هنا:
تارةً: يفرض في زيد العالم، فيكون حكميّاً بأنّه إمّا أن يكون واجب الإكرام، أو أنّه باق تحت عموم العام، أو يكون حراماً لو كان التخصيص وارداً على العام.
واخرى: يفرض بين الشخصين المسمّين بهذا الاسم المردّد أمرهما بين العالم والجاهل فيكون موضوعيّاً.
فإذا قلنا بحجّية عموم العام، واعتبرناه حجّة دالّة على وجوب إكرام زيد العالم، فبذلك لا يمكن الحكم في حقّه إلّابوجوب الإكرام، وإلّا لزم الجمع بين الضدّين من وجوب الإكرام وحرمته، عملًا بمقتضى عموم العام والعلم الإجمالي، وحيث كان هذا مُحالًا، فلا محيص إلّاالحكم بعدم تنجّز العلم الإجمالي في حقّه من جهة حرمة الإكرام، فزيدٌ العالم بهذا التقرير يكون خارجاً عن مضمون دليل العلم الإجمالي، باعتبار أنّ عموم العام حجّة غير معارض بحجّة أقوى عنه.
فبقي هنا أصل العلم تفصيلًا بحرمة الإكرام بواسطة دليل (لا تكرم زيداً)، أو (يحرم إكرامه)، حيث أنّه إذا لم يتنجّز العلم بالنسبة إلى العالم، فإنّه يبقى تحت عموم العام فردٌ واحد لا يمكن التخلّف عنه، لاستلزامه المخالفة القطعيّة، وهي غير جائز، فلا يبعد أن يكون المورد تنبيهاً على قيام البيّنة على وجوب إكرام زيد المردّد بين الشخصين الموجب لانحلال العلم الإجمالي، فكما أنّه موجب للانحلال في هذا الفرض، كذلك يكون في المقام.
وعليه، فلا يبعد القول بقيام بناء العقلاء على أنّ مثبتتات هذه الاصول اللّفظيّة منضمّة إلى العلم الإجمالي يوجب اندراج فرد آخر تحت العلم الإجمالي